ويمكن أن تحرر المسألة على وجه آخر ، وهو : أنه بعد ما علم وزن الظرف والمظروف ،
وقلنا بعدم لزوم العلم بوزن المظروف منفردا فإن دار أي مقدار للظرف يجعل وزن المظروف
في حكم المعلوم ، وهل هو منوط بالمعتاد بين التجار ، أو التراضي ، أو بغير ذلك ؟
فالكلام في تعيين المقدار المندر لأجل إحراز شرط صحة بيع المظروف ، بعد قيام الاجماع
على عدم لزوم العلم بوزنه بالتقدير أو بإخبار البائع .
وإلي هذا الوجه ينظر بعض الأساطين ، حيث أناط المقدار المندر بما لا يحصل معه غرر ،
واعترض على ما في القواعد ومثلها : من اعتبار التراضي في جواز إندار ما يعلم زيادته
بأن التراضي لا يدفع غررا ولا يصحح عقدا وتبعه في ذلك بعض أتباعه ( 3 )
شرح
( 3 ) الأصفهاني : قد استشهد قدس سره لإرادة التحرير الثاني في مسألة الاندار بوجهين : أحدهما :
ما أفاده بعض الأساطين قدس سره من جواز الاندار بمقدار لا يلزم منه غرر ، ولا غرر في البيع من
ناحية الاندار الا إذا وقع حال البيع وفي ضمنه ، والا فالاندار الواقع بعد البيع لا يعقل أن يوجب
غررا في البيع المتقدم عليه ، بل الاقدام البيعي إما غرري في نفسه أو غير غرري ، ولا ينقلب عما
هو عليه . وكذا قوله قدس سره بأن التراضي لا يدفع غررا ولا يصحح عقدا فإنه إنما يتوجه إذا
كان الاندار في ضمن البيع ، فإنه إذا لزم منه الغرر فالتراضي المصحح للعقد لا يوجب رفع الغرر ،
ولا يسوغ الاقدام على الامر الغرري حتى يصحح به العقد .
ثانيهما : تفريع استثناء المجهول على جواز الاندار ، لا على جواز بيع المظروف مع كون وزن ظرفه
مجهولا
بيانه : أن الاندار إذا كان في ضمن البيع كان من استثناء أمر مجهول من المبيع حقيقة ، وكان جواز
استثناء المجهول متفرعا على جواز الاندار ، وكان تخصيصا من كلية بطلان استثناء أمر مجهول من
المبيع ، وأما إذا كان الاندار بعد البيع فالاندار ليس إلا لتعيين ما يستحقه البائع من الثمن ، لا استثناء ويمكن