مع أن المشهور - كما عن الحدائق - المنع عن بيع الأصواف على ظهور الغنم ، بل عن الخلاف
عليه الاجماع والقائلون بجوازه استدلوا برواية الكرخي مع منعهم عن مضمونها من حيث
ضم ما في البطون إلى الأصواف فتبين أن الرواية لم يقل أحد بظاهرها ومثلها في الخروج
عن مسألة ضم المعلوم إلى المجهول روايتا أبي بصير والبزنطي ، فإن الكف من السمك لا
يجوز بيعه ، لكونه من الموزون ، ولذا جعلوه من الربويات ، ولا ينافي ذلك تجويز بيع سمك
الآجام إذا كانت مشاهدة ، لاحتمال أن لا يعتبر الوزن في بيع الكثير منه ، كالذي لا يدخل
في الوزن لكثرته كزبرة الحديد ، بخلاف القليل منه .
وأما رواية معاوية بن عمار ، فلا دلالة فيها على بيع السمك ، الا بقرينة روايتي أبي بصير
والبزنطي اللتين عرفت حالهما ( 7 ) ،
شرح
( 7 ) الإيرواني : لا غرض متعلق بخصوص الدلالة على بيع السمك فلئن دلت على بيع السمك أو
دلت على بيع القصب لم تخرج عن الدلالة على بيع المجهول نعم لا دلالة فيها على اعتبار ضم
معلوم اليه فلا بد ان تقيد بذلك بقرنية باقي الروايات فلا تكون الرواية دليلا مستقلا على
المطلوب . ( ص 211 )
الأصفهاني : وأما الكلام في المسألة بملاحظة الاخبار فمختصر القول فيه : أن الجهل تارة يكون
بالوجود ، وأخري بالحصول ، وثالثة بالأوصاف اللازم احرازها من المقدار والطعم ونحوهما . أما
الجهل بالوجود فهو خارج عن محل البحث ، واعتبار العلم بالوجود عقلي لا شرعي ، إذ لا يعقل
التسبب الجدي إلى الملكية في بيع الشخصي الا إلى الموجود ، فلا يمكن بيع المجهول وجوده على أي
تقدير ، بل على تقدير وجوده واقعا ، فيكون المعاملة تعليقية وهي باطلة اجماعا . وأما الجهل
بالحصول فهو أيضا خارج عن محل البحث ، لاندراج لزوم العلم بالحصول أو الوثوق تحت اعتبار
القدرة على التسليم ، وهو شرط آخر غير العلم بالعوضين ،