ثم على تقدير الدلالة : إن أريد انتزاع قاعدة منها - وهي جواز ضم المجهول إلى المعلوم
وإن كان المعلوم غير مقصود بالبيع الا حيلة لجواز نقل المجهول - فلا دلالة فيها على ذلك ،
ولم يظهر من العاملين بها التزام هذه القاعدة ، بل المعلوم من بعضهم ، بل كلهم خلافه ،
فإنا نعلم من فتاويهم عدم التزامهم لجواز بيع كل مجهول من حيث الوصف أو التقدير
بمجرد ضم شئ معلوم إليه ، كما يشهد به تتبع كلماتهم وإن أريد الاقتصار على مورد
النصوص - وهو بيع سمك الآجام ، ولبن الضرع ، وما في البطون مع الأصواف - فالأمر سهل
على تقدير الاغماض عن مخالفة هذه النصوص للقاعدة المجمع عليها بين الكل : من
عدم جواز بيع المجهول مطلقا بقي الكلام في توضيح التفصيل المتقدم ، وأصله من العلامة :
قال في القواعد في باب شرط العوضين : كل مجهول مقصود بالبيع لا يصح بيعه وإن انضم
إلى معلوم ، ويجوز مع الانضمام إلى معلوم إذا كان تابعا ، انتهي .
وارتضى هذا التفصيل جماعة ممن تأخر عنه ، إلا أن مرادهم من المقصود والتابع غير واضح
والذي يظهر من مواضع من القواعد والتذكرة : أن مراده بالتابع : ما يشترط دخوله في
البيع ، وبالمقصود : ما كان جزءا قال في القواعد في باب الشرط في ضمن البيع : لو شرط أن
الأمة حامل أو الدابة كذلك صح أما لو باع الدابة وحملها أو الجارية وحملها بطل ، لان كل
ما لا يصح بيعه منفردا لا يصح جزء من المقصود ، ويصح تابعا ، انتهي .
وفي باب ما يندرج في المبيع قال : السادس : العبد ، ولا يتناول ماله الذي ملكه مولاه ،
إلا أن يستثنيه المشتري إن قلنا : إن العبد يملك ، فينتقل إلى المشتري مع العبد ، وكان جعله
للمشتري إبقاء له على العبد ، فيجوز أن يكون مجهولا أو غائبا أما إذا أحلنا تملكه وما
معه صار جزءا من المبيع ، فيعتبر فيه شرائط البيع ، انتهي وبمثل ذلك في الفرق بين جعل
المال شرطا وبين جعله جزء صرح في التذكرة في فروع مسألة تملك العبد وعدمه ، معللا
بكونه مع الشرط كماء الابار وأخشاب السقوف
محصل المطالب في تعليقات المكاسب — صفحة 279
مساهمون: الشيخ صادق الطهوري
ص٢٧٩