أن إيجاب القبض على البائع يتوقف على بقائه ، إذ مع عدم بقائه كلا أو بعضا ينفسخ
البيع في التالف ، والحكم بالبقاء يتوقف على نفي الإشاعة ، فنفي الإشاعة بوجوب الاقباض
لا يخلو عن مصادرة ، كما لا يخفى . ( 17 )
شرح
( 17 ) الإيرواني : قوله : ( لا يخلو عن مصادرة ) فإنه دور مصرح ، إذ توجه التكليف بالاقباض
موقوف على كون الحق بتمامه باقيا في العين ، فكيف يستدل على اثبات كون الحق باقيا با جمعه
في العين بتوجه التكليف ! ( ص 204 )
الأصفهاني : المظنون قويا أن المراد من عبارة صاحب الجواهر ، اعتبار القبض في استقرار البيع على
البائع ، بحيث لا ينفسخ عليه ليكون تلفه منه ، فالايجاب بمعنى الثبوت والاستقرار ، وهو عطف
على اللزوم لا على الاعتبار ، ومرجع الضمير في ايجابه ولزومه شئ واحد ، وهو البيع ، لا أن
مرجع الضمير في لزومه هو البيع ، وفي ايجابه هو القبض ليرد عليه ما أورده المصنف قدس سره .
وغرضه ، إبداء الفرق بين المسألتين من حيث الحكم ، لا من حيث الظهور كما وجهناه .
ومحصله : أن استقرار الملك الفعلي حيث إنه منوط بالقبض في البيع ، فالتالف ما لم يستقر عليه
ملك المشتري ، وحيث إنه يملك كلي الصاع بالعقد ، وله مصداق قابل للانطباق عليه ، فيجب
تطبيقه عليه وفاء بالعقد ، بخلاف ملك البائع للصاع المستثني من الصبرة فإنه ليس فيه مثل هذه
الكبرى ، ليقال بأن ملكه الفعلي مستقر ، فلا يحسب التالف عليه ، بل الصاع
الباقي هو الصاع المملوك له قبل بيع الصبرة بملك فعلي مستقر .
والجواب عنه : ما قدمناه سابقا من الفرق بين أثر القبض وأثر التعيين ، فمع عدم القبض لا تلف
الا على البائع ، ومع عدم التعيين يجب أداء الباقي ، وإن تلف ما عداه عند المشتري ، كما إذا باع
صاعا من المقبوض سابقا ، فإنه ليس مجري لقاعدة التلف قبل القبض ، فلو تلف
جميع الصبرة تلف الكلي بتلفها من المشتري أيضا ، لكنه إذا تلف ما عدا الصاع الواحد نقول بلزوم تطبيق الكلي
عليه ، حيث إنه لا تلف للكلي الا بتلف جميع الصبرة ، فاعتبار القبض في استقرار الملك -