شرح
وإن أريد مطلق الوجود في قبال العدم الكلي - أعني ناقض العدم - فمن البين أن كل وجود بديل
عدم نفسه ، فليس لناقض العدم المطلق مصداق حقيقة ليكون مبيعا ، وأما صرف الوجود المصطلح
عليه - أي الوجود الذي لا يشذ عنه وجود - فهو غير معقول في الوجودات المحدودة بحدود
ماهوية ، مع أن المفروض بيع صاع واحد من الصبرة ، لا الصاع الذي لا يشذ عنه صاع . بل المراد
من الكلي في المعين هو نفس الكلي الغير المنطبق فعلا على شئ في الخارج ، وإنما خارجيته
بخارجية ما أضيف اليه ، وهي الصبرة الخارجية ، فالكلي الذمي والكلي من الصبرة في حد الكلية
على نهج واحد ، غاية الأمر أنه في الأول مضاف إلى الذمة تصحيحا لبذل المال بإزائه ،
وفي الثاني مضاف إلى الصبرة ، وليس له تعين خارجي الا التعين الحاصل له من اضافته إلى
الصبرة ، فالافراد بحصصها المتقررة في مرتبة ذواتها ، التي هي بهذا الاعتبار وجودات الكلي
بخصوصياتها الحافة بها ، التي هي لوازم وجود الكلي خارجا على التحقيق ، ومن المفردات - على
لسان الجمهور جميعا - للمالك ، والذي هو للمشتري كلي الصاع المتعين بإضافته إلى الصبرة ، من
دون أن يكون لذلك الكلي وجود خارجي في الصبرة ، ليرد عليه المحاذير المتقدمة ، ويترتب عليه
ثمرات لا يترتب على الكلي الخارجي بالمعني المتوهم كما سيأتي إن شاء الله تعالى .
والفرق بين التعين المأخوذ على هذا الوجه واشتراط الوفاء من الصبرة أن التعين المزبور مقوم
للكلي المملوك على الأول ، وشرط في بيع الكلي على الثاني ، ولذا يختلف حكمهما ، فينحل العقد
قهرا على الأول بتلف الصبرة تماما ، ويثبت الخيار بتلفها لمكان تعذر الشرط على الثاني . ( ج 3 ص 324 )
النائيني ( منية الطالب ) : أما الوجه الثالث - وهو أن يبيع صاعا كليا - فالأقوى صحته ، لأنه وإن
أضاف الصاع إلى الصبرة ولم يجعله كليا مطلقا إلا أنه مع هذا لم يخرج عن الكلية ، لأنه لا فرق
بين أن يبيع صاعا في الذمة وأن يبيع صاعا من الصبرة ، غاية الفرق : أن الثاني يكون من الكلي
في المعين .