وهذا حسن لو لم يتسالما على صيغة ظاهرة في أحد المعنيين ، أما معه فالمتبع هو الظاهر ،
وأصالة الصحة لا تصرف الظواهر وأما أصالة عدم التعيين فلم أتحققها ( 9 )
وذكر بعض من قارب عصرنا : أنه لو فرض للكلام ظهور في عدم الإشاعة كان حمل
الفعل على الصحة قرينة صارفة وفيه نظر ( 10 )
الثالث من وجوه بيع البعض من الكل : أن يكون المبيع طبيعة كلية منحصرة المصاديق في
الافراد المتصورة في تلك الجملة والفرق بين هذا الوجه . ( 11 )
شرح
( 9 ) الإيرواني : إذ ليس التعيين عبارة عن قصد الإشاعة متخصصة بمعين حتى يكون قصد
الإشاعة متيقنا والشك في تعلق القصد إلى أزيد منها وهو التعيين فتكون أصالة عدم التعيين
مثمرة للمقصود بل القصد إلى التعيين ضد القصد إلى الإشاعة وقد علم تحقق أحد القصدين
وأصالة عدم قصد كل معارض بأصالة عدم قصد الا خر فيتساقط الأصلان . ( ص 202 )
( 10 ) الإيرواني : قوله : ( وفيه نظر ) اما على تقدير كون أصالة الصحة من الأصول فواضح ،
إذ مرتبة الأصول بعد مرتبة الامارات التي منها الظواهر فلا يكون مجال لها مع وجودها . واما على
تقدير كونها من الامارات كما يستقاد ذلك من التعليل في الرواية بقوله : ( هو حين يتوضأ اذكر )
فلان الظاهران اماريتها مختصة بما إذا لم يكن في موردها ظهور فان الامارات قد تترتب بعضها
على بعض ولذا قيل إن أمارية الغلبة مترتبة على عدم جميع ما عداها من الامارات . ( ص 202 )
الإيرواني : قوله : ( منحصرة المصاديق ) يعني انحصارا حقيقيا عقليا ، لا من باب مجرد الاتفاق
وذلك لتقيد الطبيعة الكلية بأمر خارجي مشتمل على افراد من تلك الطبيعة فان الكلي كما يقيد
بكلي آخر فيكون مجموع القيد والمقيد كليا ثالثا أضيق من ذينك الكليين الأوليين كذلك يقيد
بشخص خارجي مشتمل على اشخاص منه فيكون كليا ثالثا افراده ما اشتمل عليه الخارج
المضاف اليه من مصاديقه كصاع من صبرة خارجية