ثم القسم الثالث ، إما أن تكون العمارة فيه من المسلمين ، أو من الكفار
فإن كان من المسلمين فملكهم لا يزول الا بناقل أو بطرو الخراب على أحد القولين وإن
كان من الكفار ، فكذلك إن كان في دار الاسلام وقلنا بعدم اعتبار الاسلام ( 16 )
شرح
ثم إنه إذا قلنا بأن الاحياء لا يفيد الا الأحقية ، وأنها تزول بالامتناع عن القيام بعمارة الأرض ،
فلا إشكال في جواز الاحياء من الغير من دون لزوم رعاية إذن الأول ، لعدم الموجب من ملك أو
حق .
وأما إذا قلنا ببقاء ملك الأول وأن الثاني يكون أحق بعمارته منه ، فهل يعتبر إذن المالك في
جواز إحياء الثاني كما هو مقتضى القاعدة الأولية عقلية ونقلية ، أو لا كما هو مقتضى إطلاق
أخبار المسألة ؟
فنقول : أما خبر سليمان بن خالد فالمفروض في السؤال هو إحياء الأرض الخربة مع فرض معرفة
صاحبها من دون فرض رعاية إذنه ، والا لو كان الاحياء بإذنه ورعاية كونه مالكا لها لم يكن
وجه للسؤال عن معرفة صاحبها ، وأنه ماذا عليه مع معرفة صاحبها .
وأما صحيحة معاوية بن وهب فالمفروض فيها غيبة مالك الأرض ، وأنه جاء بعد ذلك يطالبها ،
فظاهرها الاحياء بدون إذنه لغيبته ، ولفرض مطالبة الأرض الظاهرة في أنه لم يكن الاحياء بإذنه
واطلاعه ، ومع ذلك حكم الإمام عليه السلام بكونه أحق ، وقد عرفت أن الامتناع عن القيام
بعمارة الأرض بناء على الأحقية يوجب زوالها ، فكذا هنا بناء على الملكية يوجب سقوط اعتبار
إذن مالكها ، ولا موجب لقيام إذن غير المالك من ولي الأمر أو نائبه مقام إذن المالك حتى يجب
الاستيذان منهما . ( ج 3 ص 25 )
( 16 ) الأصفهاني : اعتبار الاسلام في سببية الاحياء للملك وعدمه مورد الخلاف ، وقد أفرط غير
واحد في اعتباره ، حتى قال بأنه ليس للإمام عليه السلام أن يأذن للكافر في الاحياء ، والمشهور على
اعتباره