ومنها : أن الغرض من البيع انتفاع كل منهما بما يصير إليه ، ولا يتم الا بالتسليم .
ويضعفه : منع توقف مطلق الانتفاع على التسليم ، بل منع عدم كون الغرض منه الا
الانتفاع بعد التسليم لا الانتفاع المطلق . ( 25 )
شرح
- ولعل وجه نظره رضي الله عنه في المعارضة أن لازم المعارضة تساقط الاطلاق الكاشف عن شرطية
القدرة والاطلاق الدال على الصحة بدونها ، فالمرجع إلى أصالة الفساد ، فينتج حينئذ اشتراط
القدرة من باب القدر المتيقن ، وهو خلاف المرام ، مضافا إلى أنه لا وجه للمعارضة بعد كون
الشك في اطلاق وجوب التسليم ناشئا عن شرطية القدرة ، فالدال على عدم شرطية القدرة حجة
حاكمة على اطلاق الوجوب .
وقد يقال : بأن مقتضى عموم العقود وشموله لبيع مالا يقدر عليه مع مقتضى اطلاق وجوب
الوفاء وعدم تقييده بالقدرة متنافيان ، والتقييد أولي من التخصيص .
والجواب : أنه إنما يصح فيما إذا كان الاطلاق والعموم متنافيين ، فيقدم العام لكون ظهوره وضعيا
على المطلق ، لكون ظهوره بمقدمات الحكمة ، والعام والمطلق هنا متلائمان ، إلا أن العلم بشرطية
القدرة إما في العقد أو في وجوب الوفاء اقتضي تنافيهما بالعرض ، ولا موجب لصرف القيد إلى
المطلق تحفظا على الظهور العمومي الوضعي كما نبهنا عليه في محله . ( ج 3 ص 283 )
( 25 ) الآخوند : مع أنه لو سلم ، يكون غير مقتض للاشتراط ، ضرورة ان كون الغرض من البيع
نوعا متوقفا على التسليم ، لا يقتضى بطلانه لو حصل أحيانا لا لهذا الغرض أو له ولكن لم يترتب
عليه وتخلف عنه .
وتوهم كونه سفهيا لو لم يكن لهذا الغرض في غاية السقوط ، ضرورة ان صرف المال بإزاء ما
تعذر تسلميه فيما إذا كان هناك غرض آخر عقلائي ، كعتق العبد الآبق في الكفارة وغيرها ،
ليس بسفهي قطعا ، فتأمل جيدا . ( ص 124 )