شرح
وثانيهما : ما يكون في طول ملك المالك بحيث يكون ملك المالك مركبا له فيكون الحق مانعا عن
انتقال المال إلى الغير ، فلو نقله كان الامر دائرا بين امرين اما بطلان الحق وسقوطه بمسقط ، واما
بطلان النقل وبقاء الملك في محله . وحكم هذه الأقسام اما في العجز التكويني فلا شبهة في كونه
مشمولا لعموم النهي عن بيعه ، وكذلك ما كان العجز الشرعي فيه ناشيا عن النهي كبيع المصحف
والعبد المسلم من الكافر كما لا ينبغي الاشكال في صحة ما كان حق الادمي من قبيل حق الجناية ،
حيث إنه لا يمنع عن التسليم وانما الكلام فيما كان من قبيل الأخير أعني حق الرهانة فنقول اما
بالنسبة إلى بيع الفضولي . فلا اشكال في خروجه عن عموم النهي ، إذ النهي متعلق بالمسبب
الانشائي أعني ما يوجد بالانشاء لا إلى مرحلة الانشاء نفسه فالبايع الفضولي انما يوجد البيع في
مرحلة الانشاء وهو ليس منهي عنه والذي هو منهي عنه أعني المسبب الانشائي ليس هو من فعل
البايع بل هو فعل المالك المجيز والمفروض كونه قادرا على التسليم فليس هناك نهي بالنسبة اليه ،
واما ما كان من قبيل بيع الراهن مما كان البيع ناشيا عن المالك فيما يتعلق به حق الغير في طول
ملكه ، . ففيه قولان فالمحكي عن المقابيس هو البطلان وذلك للعجز عن التسليم .
ولكن التحقيق فيه أيضا هو الصحة وذلك لكون النهي عنه بالنظر إلى كونه متعلقا لحق الغير
ومع اجازته لا مانع من صحته .
وبعبارة أخرى : النهي في ( لا تبع ما ليس عندك ) راجع إلى ناحية المسبب الانشائي وهو يتوقف
على إجازة المرتهن ومع اجازته فلا نهي عنه ومع عدم اجازته لا يكون متحققا لأجل مانعية حق
المرتهن عن تحققه
. والحاصل : انه قبل الإجازة لا موقع للمعني المسبب الانشائي لأجل كون ملكية الرهن صارت
محبوسة بحق المرتهن ومع بقائه لا يبقي مجال للمعني المسبب الانشائي فعدم تحققه مع بقاء حق
المرتهن ليس لأجل اعتبار القدرة على التسليم بل لممانعة الحق عن انتقال الملك .