شرح
النائيني ( المكاسب والبيع ) : اعلم : ان بناء الفقهاء عليهم رضوان الله كان على ذكر شروط العقد ثم
المتعاقدين ثم العوضين ثم يذكرون احكام البيوع من بيع الثمار والحيوان ونحوهما ثم يتعقبون
الجميع بذكر حكم تعذر التسليم ولما كان احكام التعذر للتسليم مترتبا على اعتبار القدرة على
التسليم وكان ذكره في الشرائط انسب ، فلا جرم قدم المصنف قدس سره ذكره على ذكر احكام
البيوع وجعله في خلال ذلك الشرائط .
ثم إنه يمكن ان يجعل من شروط المتعاقدين ويمكن ان يجعل من شروط العوضين .
وربما يحتمل في بادئ النظر كونه بشرط المتعاقدين أمس لكون القدرة على التسليم وصفا لهما كما أن
الملكية والطلقية كانتا بالعوضين أمس ، مع امكان جعلهما من شرائط المتعاقدين بجعل الشرط
مالكية المتعاقدين وكونهما مطلق العنان في التصرف الذي هو بمعنى الطلق ، لكنه احتمال بدوي ،
بل التحقيق هو كون القدرة أيضا من شرائط العوضين بمعنى مقدوريتهما للتسليم كما أن الملكية
والطلقية من شرائطهما . وبعبارة أخرى : الشرط هو كون العوضين مما يمكن حصولهما عند من
انتقل اليه ولا يكونا كالعبد الآبق والسمك في الماء مما لا يمكن حصولهما عند المنتقل اليه ، ومن
المعلوم رجوع الشرط حينئذ إلى العوضين لا إلى المتعاقدين .
ثم إن اعتبار هذا الشرط هل هو على وفق القاعدة حتى يعم اعتباره في كل معاملة حتى فيما لم يرد
دليل على اعتباره فيه بالخصوص ويكون الدليل الخاص في مورد وروده مؤكدا لحكم القاعدة ، أو
انه على خلاف القاعدة فيقتصر حينئذ على مورد قيام الدليل عليه بالخصوص ؟ احتمالان ،
والتحقيق هو الأول ، وتوضيحه : ان الملكية كما تقدم مرارا امر اعتباري من مقولة الجدة
الاعتبارية وانما يترتب عليها الأثر فيما يصح اعتبارها بحسب نظر العرف والعقلاء ولا اعتبار بها
فيما لا يصح اعتبارها بنظرهم ، ومن المعلوم ان الملكية التي لا يمكن حصولها عند من انتقل اليه
وكان متعلقها متعذر الوصول اليه بقول مطلق لا بتمكن المنتقل عنه على التسليم