تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محصل المطالب في تعليقات المكاسب — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
شرح
والسر في ذلك : هو أنه لو لم يمكن التسليم والتسلم فهذا المال لا يعتبره العقلاء مالا . وأما إذا كان المنتقل عنه متمكنا من التسليم في وقت لزومه وماطل حتى طرأ العجز ، أو كان من أول الأمر عاجزا ولكن كان المنتقل إليه متمكنا من التسليم فمناط مالية المال موجود فيه ، ويتدارك نقصه بالخيار للمنتقل إليه إذا كان جاهلا بعجز المنتقل عنه ، لان منشأ الخيار في غير خيار الحيوان والمجلس هو تخلف الشرط الصريح أو الضمني الذي يتضمنه كل عقد معاوضي التزاما ، وهذه الدلالة الالتزامية فرع تمامية العقد من حيث الأركان . وأما إذا كان العقد متعلقا بما كان فاقدا لمناط مالية المال ولا يمكن التبديل والتبدل من حيث المدلول المطابقي فهو موجب للفساد ، فالدليل على اعتبار هذا الشرط في صحة العقد هو عدم عد العرف والعقلاء ما لا يمكن تسليمه ولا تسلمه مالا ، ولا يرتبون عليه أثرا . ولذا مثل الأساطين لفقد هذا الشرط ببيع السمك في الماء والطير في الهواء ، مع عدم اعتياد رجوعهما إلى الحالة التي يمكن إقباضهما وقبضهما . ولا يقال : لو كان في هذا النحو من المال قصور في جهة المالية لزم جريان قاعدة التلف قبل البيع فيه لو فرض كونه حال العقد مثل سائر الأموال ثم قبل التسليم صار كذلك . لأنا نقول : وإن كان هذا المال في عالم الاعتبار قاصرا عما عليه سائر الأموال إلا أنه ليس كالعدم بحيث يعد تالفا ، وقاعدة كون التلف قبل القبض من مال بائعه تختص بما إذا تلف حقيقة ، ولا تشمل ما إذا نقصت ماليته ، ولذا لو باع الجمد في الصيف أو الماء في المفازة ولم يسلمه الا في مكان نقصت قيمته وضعفت اعتباريته العقلائية لا يلتزمون بانفساخ المعاملة لقاعدة التلف قبل القبض . وكيف كان ، فهذا المناط أيضا يقتضي فساد الإجارة لو لم يمكن لمالك الدار تسليمها إلى المستأجر ، ولا للمستأجر تسلمها ، ويقتضي الصحة مع الخيار لو طرأ العجز للمالك ، أو كان المستأجر قادرا على الاستيفاء . ( ج 2 ص 339 )
محصل المطالب في تعليقات المكاسب — صفحة 409 | الشيخ صادق الطهوري