ثم إن لازم الكشف - كما عرفت في مسألة الفضولي - لزوم العقد قبل إجازة المرتهن من
طرف الراهن كالمشتري الأصيل ، فيجوز له فسخه ، بل ولا إبطاله بالاذن للمرتهن في
البيع . ( 37 )
شرح
( 37 ) الأصفهاني : أما لزوم العقد على الأصيل فقد مر الكلام فيه في الفضولي ، وأن مقام الوفاء
بالعقد غير مقام التأثير في الملك بناء على الكشف الانقلابي ، فراجع .
وأما عدم جواز الاذن للمرتهن في الفك ، فالوجه فيه أن الاذن وإن لم يكن فسخا للعقد وضدا
للوفاء ، وتصرف المرتهن ليس ضدا للوفاء - إذ لا عقد له حتى يكون مأمورا بالوفاء - إلا أن
التصرف التسبيبي المتحقق من الراهن باذنه كتصرفه المباشري ضد للوفاء المأمور به ، فلا يجوز منه .
وعليه فهل يجب على الراهن فك الرهن عند حلول الأجل وقبل إجازة المرتهن ورده بمال آخر أو لا
يجب عليه ؟ حتى يكون الفك ممتنعا ، فيدخل تحت عنوان الامتناع الذي هو أعم من الامتناع
الاختياري والقهري .
وجه الوجوب أن فك الرهن بأداء الدين واجب من دون تعينه بالذات ببيع العين المرهونة ، بل هو
مخير بين بيعها وأداء الدين الموجب للفك ، وبين أداء الدين بمال آخر ، فإذا امتنع الأول بسبب لزوم
العقد من قبله تعين الفرد الآخر .
ووجه العدم أن الوفاء اللازم هو عدم نقض البيع الوارد منه على العين المرهونة ولو بالاذن في
بيعها للمرتهن ، وأما اتمام البيع برفع المانع عن نفوذه بفك الرهن من مال آخر فلا يجب ، كما لا
يجب شراء ما باعه من مالكه تتميما للوفاء بايجاد شرط تأثيره - وهو الملك - ، فكما لا يجب
ايجاد شرط النفوذ كذلك لا يجب اعدام المانع عن نفوذه .
ويندفع : بالفرق بين المسألتين ، فإن أداء الدين الموجب لفك الرهن واجب ، وله فردان ، فيتعين
أحدهما بعد تعذر الآخر ، وعدم الوجوب من ناحية وجوب الوفاء لا دخل له بعدم الوجوب المطلق ،
وحينئذ نقول إذا امتنع من أداء الدين وقلنا بعدم وجوب الفك بمال آخر فلا مجال الا للبيع عليه .