شرح
النائيني ( المكاسب والبيع ) : الجهة الثالثة من الجهات البحوث عنها : ان إجازة المرتهن هل هي
شرط لنفوذ عقد الراهن وتنفيذ له ويترتب عليه سقوط حقه أو انها اسقاط لحقه وجهان ؟
ربما يقال بأنها اسقاط للحق لا تنفيذ للعقد ، وذلك لان تنفيذ العقد لا بد وأن يكون ممن له السلطنة
عليه بحيث له ان يفعل لكي يصح منه ان يجيز وهو منحصر بما إذا باع الفضولي مال المالك إذا
المالك له البيع فله الإجازة ، واما المرتهن فليس له بيع مال الراهن فليس له إجازة بيع الراهن أيضا ،
وإذا لم تكن له الإجازة فليس له الرد أيضا . بل لو رد لا يؤثر رده في اسقاط البيع عن التأثير
بعد سقوط حقه ، بل العقد يؤثر في النقل بعد ذلك الرد وسقوط حق المرتهن بفك الرهن مثلا ولو
كان الفك بعد رد المرتهن للبيع .
والسر في ذلك كله ان خطاب أوفوا بالعقود الذي مدلوله حكم وضعي لا تكليفي ومرجعه إلى
الاخبار بلزوم العقد لا يشمل غير المالك فالمرتهن لا يخاطب بالوفاء بعقد الراهن وإذا أجاز لا يصير
عقد الراهن عقده لكي يشمله الخطاب فمرجع اجازته حينئذ إلى اسقاط حقه .
لكن التحقيق هو الأول اعن كون إجازة المرتهن تنفيذا لعقد الراهن وان ترتب عليها سقوط حقه
وانه مشمول لعموم أوفوا بالعقود وذلك لان ملك الرهن وان كان للراهن لكن للمرتهن حق
على العين المرهونة بما هي ملك الراهن .
فإن شئت فقل بأن ملكية الراهن مركب لحق المرتهن وحقه راكب على ملكيته وإن شئت فقل بأن
حصة من الملكية وهي المرتبة الضعيفة منها ثابتة للمرتهن وحصة منها للراهن ولذا يعبر عن ملك
الراهن بأنه لا يكون طلقا ومنشأ نفي الطلقية عنه هو قصوره عما هو عليه بثبوت حصة أو مرتبة
منه أو ما شئت فعبر عنه للمرتهن فالمرتهن مخاطب بخطاب أوفوا لكن بمقدار ما له من الملكية
أعني هذا القدر الذي عبرنا عنه بالمركبية لحقه أو بالمرتبة أو بالحصة فله تنفيذ البيع كما أن له رده