Commentary
حيث إن الفضول يقصد ايقاعه عن المالك فيقع عنه بعد اجازته وهذا بخلاف ما لو قصد الايقاع
عن نفسه فإنه لا يقع صحيحا بالإجازة لا عن المالك كما في بيع الغاصب لنفسه فإنه لا يقع عن
المالك بعد اجازته ولا عن نفس العاقد كما في كل عقد صادر عن العاقد لنفسه إذا توقف صحته
على إجازة الغير مثل عقد المفلس والمحجور عليه ونكاح بنت الأخ أو الأخت بلا إجازة سابقة من
العمة أو الخالة ومنه عقد الراهن قبل إجازة المرتهن ففي جميع هذه الموارد يحكم بالبطلان بجامع
واحد وهو عدم كون العاقد قاصدا في عقده ايقاعه عن الغير هذا محصل مرامه قدس سره في هذا
الوجه .
ولا يخفى ان هذه الدعوى ليست بينة بنفسها ولا هي مبينة في كلامه ، إذ لم يأت عليها ببرهان .
ويمكن ان يكون نظره اعتبار امكان القصد عن الغير .
ويمكن ان يكون مقصوده اعتبار فعلية القصد لكن الأول لا يلائم مع ذهابه إلى بطلان الفضولي في
بيع الغاصب لنفسه ، حيث إن قصد ايقاعه عن الغير فيه بمكان من الامكان ، مع أنه لا وجه
لاعتباره أصلا وكذلك الثاني .
ويمكن ان يكون الوجه فيما اختاره هو اعتبار القصد عن الغير فيما لا يترتب عليه مسبب شرعي
في وقوعه عن الغير كالصوم والصلاة ، حيث إنه لولا القصد عن الغير لا يقع عن الغير ، بل يقع
عن نفس الفاعل ان كانت ذمته مشغولة به والا يقع لغوا ولا يقع استناده إلى الغير بلحوق إجازة
الغير ، فكأنه قدس سره قاس مورد جريان الفضولي بما ذكر مما لا يجري فيه الفضولي لأجل عدم
ما يترتب عليه من المسبب الشرعي .
ولكن قد عرفت الفرق بين المقام وبين ما ذكر وان القياس مع الفارق فالخلط بين المقامين أوجب
توهم منع جريان الفضولي في المقام لأجل عدم فعلية قصد الايقاع عن الغير قياسا له بمثل باب
الصوم والصلاة . ( ج 2 ص 454 )