اللهم إلا أن يدعي سوق العلة مساق التقريب ، لا التعليل الحقيقي حتى يتعدى إلى جميع
موارده لكن تقييد الاختلاف حينئذ بكونه مما لا يؤمن ، ممنوع وهو الذي فهمه الشهيد
رحمه الله في الروضة - كما تقدم كلامه - لكن الحكم على هذا الوجه مخالف للمشهور فلا
يبقي حينئذ وثوق بالرواية بحيث يرفع اليد بها عن العمومات والقواعد ، مع ما فيها من
ضعف الدلالة ، كما سيجئ إليه الإشارة .
ومما ذكرنا يظهر تقريب الاستدلال على الصورة التاسعة ورده . ( 161 )
وأما تقريب الاستدلال على الصورة العاشرة فهو : أن ضم تلف النفس إلى تلف الأموال -
مع أن خوف تلف الأنفس يتبعه خوف تلف المال غالبا - يدل على اعتبار بلوغ الفتنة في
الشدة إلى حيث يخاف منه تلف النفس ، ولا يكفي بلوغه إلى ما دون ذلك بحيث يخاف منه
تلف المال فقط .
وفيه : أن اللازم على هذا عدم اختصاص موجب الفساد بوقوع الفتنة بين الموقوف عليهم ،
بل يجوز حينئذ بيع الوقف لرفع كل فتنة ، ( 162 )
شرح
( 161 ) الإيرواني : الاستدلال بالمكاتبة على الصورة التاسعة يتوقف مضافا إلى تقييد الفقرة الأولى
بالأخيرة على حمل تلف الأموال والنفوس فيها على المثال لمطلق الضرر العظيم مالا كان أو نفسا
أو غيرهما . ( ص 182 )
( 162 ) الإيرواني : قد تقدم ذكر هذا الاشكال على الصورة الثامنة وقد أجبنا عنه بان مفاد الرواية
لا يزيد على جواز البيع لدفع الفتنة الناشئة من تركه .
اللهم الا ان يستنبط منها مناط عام يشمل كل فتنة مالا كان أو نفسا ناشئة من ابقاء الوقف أو
غير ناشئة . ( ص 182 )