شرح
نعم حيث إن عموم دليل الشرط مخصص شرعا بما عدا الشرط المخالف للكتاب والسنة فيدور أمر
هذا الشرط بين دخوله في الخارج أو الباقي تحت العام ، وإن لم يكن التخصيص منوعا ، فإن مجرد
الدوران كاف في عدم جواز التمسك بالعام ، فيحتاج حينئذ إلى احراز عدم المخالفة بالأصل
، وأصالة عدم مخالفة الشرط .
والسنة بنحو الليس الناقصة والعدم الرابط لا مجال لها ، لعدم اليقين به ، وأصالة العدم بنحو
الليس التامة والعدم المحمولي - وإن لم يكن فيه اشكال من حيث اليقين به لليقين بعدمها الأزلي
بعدم طرفيها - إلا أنه ليست المخالفة بهذا العنوان موضوع الحكم ، بل بوجودها الرابط خارج عن
تحت العام ، ولا يمكن نفي الحكم الا بنفي موضوعه بالعنوان الذي هو موضوع الحكم .
وأما ما عن شيخنا العلامة الأستاذ في باب الشروط من أنه من العناوين الباقية تحت العام هو
الشرط الذي لم يتحقق به المخالفة ، وهو عنوان مبائن لعنوان الشرط المخالف الخارج عن تحت
العام ، فمرجعه إلى نفي حكم الخاص بالمضادة بينه وبين حكم هذا العنوان المحرز بالوجدان
وبالأصل .
ويورد عليه : بأن حكم العام مرتب على الشرط بعنوانه لا بتلك العناوين التي من جملتها هذا
العنوان المبائن ، وإذا لم يكن هذا العنوان موضوعا لحكم العام فلا معني للتقيد به تعبدا بحكمه .
ويندفع : - بما ذكرناه في الأصول - من أن هذا العنوان المبائن وإن لم يكن دخيلا في الحكم
العمومي ، إلا أن الدليل المتكفل لحكم العام كما يدل بالمطابقة على ثبوت الحكم لعنوان الشرط
كذلك يدل بالالتزام على عدم منافاة أي عنوان يجامعه لحكمه ، ومن تلك العناوين التي لا ينافي
حكم العام بالالتزام هذا العنوان المبائن للعنوان الخارج ، فيدل دليل العام على عدم حكم مضاد
لحكم العام لهذا العنوان ، فيكون نافيا عنه حكم الشرط المخالف بالمناقضة لا بالتضاد ، دالا عليه
بالالتزام لا بالمطابقة ، فتدبره فإنه دقيق وبه حقيق . ( ج 3 ص 150 )