أقول : يمكن أن يقال - بعد التمسك في الجواز بعموم الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها
والمؤمنون عند شروطهم - ( 126 )
شرح
( 126 ) الإيرواني : لا محل للتمسك بجواز الشرط بعموم الوقوف لخروج الشرط عن صدق اسم
الوقف وعن حقيقته .
نعم إذا شك في ابطال الشرط المذكور للوقف صح التمسك بدليل الوقوف على عدمه . ( ص 179 )
الأصفهاني : تحقيق المقام : إما أن يكون منافيا لمقتضي العقد ومدلوله ، وإما أن يكون لاطلاقه ،
وإما أن يكون منافيا لحكمه الذي هو لازمه ، وهو تارة لازم غير مفارق عنه ، وأخري يفارقه ،
والأول غير صحيح بل غير معقول أحيانا ، والثاني صحيح ، والثالث لا يصح إذا كان لازما غير
مفارق ويصح إذا لم يكن كذلك ،
فنقول تطبيقا على المورد : إن الوقف إما بمعنى الحبس والقصر ، وإما بمعنى التمليك المؤبد بطنا بعد
بطن . فإن كان الأول : فتارة يكون مرجع اشتراط البيع إلى السلطنة على ابطال الوقف بالبيع -
كما التزم قدس سره به في صدر المبحث في معني جواز بيع الوقف - فحينئذ لا يكون الشرط شرط
ما ينافي العقد ، لان ابطال الشئ يؤكد ثبوته ، لا أنه ينافيه كشرط جواز الرجوع في الوقف ،
وشرط خيار فسخ المعاملة ، بل الشرط مناف للزوم العقد الثابت له عند تجرده عن الشرط .
وأخري شرط نفس البيع بعنوانه ، وحيث إن الممنوعية عن التصرفات والمحبوسية عنها عين حقيقة
الوقف فتكون الرخصة في بيع العين الموقوفة منافية لها في بدو النظر ، وحينئذ يمكن أن يقال إن
العين إذا كانت محبوسة بشخصها فلا محالة يكون جواز بيعها منافيا لها بذاتها .
وأما إذا كانت محبوسة بشخصها عند اطلاقها وبماليتها عند الاشتراط فالشرط مناف لاطلاق
الوقف لا لذاته ، فالاشتراط أن مالية البدل موقوفة بانشاء الواقف لما مر سابقا أن مالية البدل
القائمة به لا إضافة لها إلى الواقف حتى تكون قابلة للوقف بانشائه ، بل المراد أن شرط البيع بناء
على تعلق الوقف بالمال بما هو لا يعد في نظر العرف والعقلاء منافيا لمقتضي الوقف ،