تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محصل المطالب في تعليقات المكاسب — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
شرح
فإن مقتضى تجرده عنهما بقاء الملك للطبقة الموجودة ما دامت باقية ، وفعليته للطبقة المعدومة عند وجودها ، هذا إذا لوحظت المنافاة مع الملكية التدريجية التي هي مقتضى الوقف . وإن لوحظت المنافاة بين الشرط والملازمة بين العلة المعلول فهي ليست مدلولا للوقف ، وإنما يكون المقتضي وشرط تأثيره وهو وجود كل طبقة علة تامة مع عدم اعتبار الرافع والدافع ، والا فمع أحدهما لا يكون العقد والشرط معا علة تامة ، ليلزم التفكيك بين العلة التامة ومعلولها ، فتمامية العلة أيضا لازم اطلاقها وتجردها ، فتدبر جيدا . وأما إذا شك في منافاة الشرط لمقتضي العقد لأجل عدم تحقيق حقيقة الوقف ، فلا مجال لأصالة عدم المنافاة ، إذ لم يترتب على المنافاة حكم شرعي ، وإنما لا ينفذ الشرط المنافي عقلا لعدم تحقق العقد المشروط بمثله ، لان قصد المتنافيين غير معقول ، أو إنفاذ المتنافيين غير معقول ، مع أن عدم المنافاة تعبدا بالأصل لا يجدي في تحقق العقد ، ولا يجوز التمسك بأدلة نفوذ العقد مع عدم احراز موضوعه . نعم إذا عقد فبدا له أن يشترط مع عدم هدم العقد وابقائه على حاله ، بحيث يتمحض الكلام في نفوذ الشرط ، فيجوز التمسك بعموم دليل الشرط من دون حاجة إلى أصالة عدم المنافاة ، لان خروج الشرط المنافي بحكم العقل لا بتخصيص من الشارع ، ويجوز التمسك بالعام عند الشك في المخصص اللبي مصداقا كما حقق في محله . ثم إن هذا كله بناء على أن عدم جواز البيع من مقومات الوقف بوجه ، وأما إن كان من آثاره واحكامه شرعا فمقتضى الجمع بين دليل عدم جواز بيع الوقف ودليل الشرط حمل الأولى على الحكم الطبيعي الاقتضائي ، كما هو المتعارف في الجمع بين الأحكام المترتبة على الأشياء بعناوينها الأولية والاحكام المترتبة عليها بعناوينها الثانوية من الشرط وغيره . ويؤيده ثبوت جواز بيع الوقف في الجملة ، الكاشف عن عدم كونه من اللوازم الغير المفارقة ، وعن أنه ليس من الاحكام التي يكون الوقف علة تامة لها ، بل مقتض قابل للمانع ، فتدبر .