شرح
لا بد من صرف عنان الكلام إلى بيان : أن شرط بيع الوقف هل ينافي مقتضى الوقف حتى تؤول
الرواية على فرض دلالتها على صحة الشرط ، أو لا ينافيه ؟
فنقول : المدار في مخالفة الشرط لمقتضي العقد على أن يكون المنشأ في العقد مضادا للشرط
ومناقضا له ، كما لو اشترط في البيع أن يكون بلا ثمن ، أو اشترط في الإجارة أن تكون بلا أجرة
، أو اشترط عدم تصرف المستأجر في الدار المستأجرة أصلا .
وأما إذا لم يكن الشرط منافيا لنفس ما أنشئ بالعقد بل كان منافيا لاطلاقه فلا مانع منه ، كما
لو اشترط في البيع أن يكون الثمن مؤجلا ، أو أن يكون من غير نقد البلد ونحو ذلك .
إذا عرفت ذلك فنقول : لو كان التأبيد من منشآت الواقف فاشتراط بيع الوقف عند الحاجة مناف
لمقتضاه ، وأما لو كان من مقتضيات الاطلاق فلا مانع منه . ثم إن شرط بيعه عند الحاجة على
قسمين ، لأنه تارة يشترط بيعه وشراء غيره بثمنه ، وأخرى يشترط بيعه وإتلاف ثمنه .
أما القسم الأول فلا ينبغي الاشكال فيه ، لأنه لا ينافي مقتضى العقد على أي حال ، فإن عقد
الوقف لا يتعلق بنفس الخصوصية العينية ، والا لما صح بيعها عند طرو الخراب وتبديلها بغيرها ،
بل يتعلق بالأعم منها ومن ماليتها .
نعم ، مقتضى الاطلاق أن يتعلق الوقف بعينها ، وتعلقه ببدلها في طول تعلقه بعينها فيحتاج إلى
مؤنة زائدة . وأما لو اشترط التبديل فمرجعه إلى جعل الوقف متعلقا بالجامع بين المال وبدله .
وأما القسم الثاني فيبتني صحته على صحة الوقف المنقطع الآخر ، وكونه وقفا لا حبسا ، وحيث إن
المختار صحته - لا سيما إذا كان مرددا بين الانقطاع وعدمه - فيصح شرط جواز البيع لبعض
البطون ، فإن مرجع شرطه إلى أن له أن يجعله منقطعا ، وأن يبقيه على حاله ، وعلي هذا تنزل
الرواية الشريفة الواردة في صدقة أمير المؤمنين عليه السلام وتأويلها بتنزيلها على الوصية لا
الوقف لا وجه له ، لان العمل بظاهرها لا إشكال فيه .