شرح
ولكن الصناعة العلمية هو الأول أعني جعل الدليل الدال على جواز البيع في صورة المسوغ مقيدا
لاحد الاطلاقين .
ثم تلاحظ النسبة وبعد التقييد بينه وبين الاطلاقين ، وحيث إنه بعد التقييد يصير أخص فيقيد به
الاطلاق الآخر . ( ج 2 ص 384 )
الأصفهاني : ويدل عليه رواية جعفر بن حنان لقول السائل إذا احتاجوا بعد تقييده بالشديدة من
الحاجة بالاجماع على عدم كفاية مطلق الحاجة في جواز البيع ، وأورد عليه المصنف العلامة قدس
سره بأن المسوغ هي الحاجة بمعنى عدم ما يكفيه لتمام مؤونته ، لقول السائل ( إذا احتاجوا ولم
يكفهم ما يخرج من الغلة . . . الخ ) وبين الفقر الشرعي والحاجة الشديدة إلى البيع عموم من وجه ،
فإنه ربما لا يكون له مؤونة سنة ، لكنه لا حاجة شديدة إلى البيع لتتميم مؤونته بما يتم به مؤونة
سائر الفقراء .
وربما يكون له حاجة شديدة ولكنه ليس فقيرا شرعيا لوجدانه مؤونة سنته ، وربما يجتمعان وتقييد
مورد الرواية بالحاجة الشديدة بالاجماع على عدم كفاية مطلق الحاجة ، يوجب كفاية الفقر
الشرعي في مورد وجود الحاجة الشديدة ، لا كفاية الحاجة الشديدة في جواز البيع والكلام فيها .
وأولي بالايراد ما أوردناه سابقا من أن الحاجة إلى البيع لصرف الثمن في رفع الحاجة غير
الحاجة إلى البيع للتبديل بما هو أنفع من حيث وفاء النفع بمؤونته ، وظاهر الخبر هو الثاني ، فالرواية أجنبية
عما نحن فيه رأسا وإلا فما أورده قدس سره قابل للدفع .
بتقريب : أن الحاجة إلى تتميم المؤونة بالبيع إذا كانت مجوزة للبيع مع امكان تداركه بما يتدارك
حاجة سائر الفقراء ، فالحاجة التي لا يرفعها إلا البيع أولي بأن تكون مجوزة ، بخلاف ما أوردناه فإن
كفاية الحاجة التي لا تنافي الوقف بالكلية لا تلازم كفاية الحاجة المنافية لبقاء الوقف رأسا ، فضلا
عن أولوية الثانية من الأولى . ( ج 3 ص 149 )