شرح
نعم ، بناء على ما اختاره صاحب الجواهر تبعا لشيخه من بطلان الوقف في كل مورد جاز بيعه ،
ولو لم يبع فمرجع الشرط إلى جعله منقطعا . وكيف كان فبناء على ما اخترناه : من أن جواز
البيع لا يستلزم البطلان فلا مانع من جعل الواقف الخيار لبعض البطون حتى البطن الأول كما في
صدقة أمير المؤمنين صلوات الله عليه وعلي آله الطاهرين . ( ج 2 ص 281 )
النائيني ( المكاسب والبيع ) : اعلم : ان الوقف المنقطع الآخر يمكن ان يكون على نحوين ،
أحدهما : ان ينقطع الموقوف عليهم من باب الاتفاق كما إذا وقف على طائفة اتفق انقراضها أو على
زيد مثلا ومن بعده من البطون واتفق انقطاع ذريته .
وثانيهما : ان يجعل الواقف الوقف على طبقة مثل ما إذا وقف على زيد ثم على الطبقة الأولى من
ذريته فقط ، فهذا الانقطاع نشأ عن جعل الواقف ، حيث خص الوقف بالطبقة الأولى من ذرية زيد ،
فلا يسري إلى الطبقة الثانية منهم مع وجودهم وحكم الوقف المنقطع الاخر بكلا قسميه هو صحته
وقفا لا حبسا ولازمه انتقال الوقف بعد الانقطاع اما إلى ورثة الموقوف عليه أو وجوب صرفه
في وجوه البر ولا ينتقل إلى ورثة الواقف حينئذ ، لان انتقاله إليهم متفرع على صحته حبسا لا وقفا
والمفروض في المقام هو التكلم بناء على صحته وقفا فلا ينتهي إلى الانتقال إلى ورثة الواقف كما
لا يخفى .
إذا تبين ذلك فنقول انقطاع الوقف بكلا قسميه ليس مخالفا لمقتضي العقد ، بل انما هو مناف لمقتضي
اطلاقه ، والضابط بين ما يخالف مقتضى العقد وما يخالف مقتضى اطلاقه ان الأول عبارة عما
ينافي المنشأ بانشاء العقد نفسه مثل ان يشترط في البيع ان يكون بلا ثمن إذ المنشأ وهو البيع عبارة
عن التبديل بين الثمن والمثمن فشرط ان يكون بلا ثمن في قوة اشتراط أن لا يكون البيع بيعا .
والثاني : عبارة عما ينافي اطلاق العقد بحيث لولا هذا الاشتراط كان الاطلاق مقتضيا له .