شرح
الإيرواني : لهم افهم المراد من الضرورة الشديدة هل هي الضرورة المبيحة للمحظورات أو ولو لم
تصل إلى تلك المرتبة وعلى كل حال كانت صحة البيع محتاجة إلى دليل إذ الضرورة غاية تأثيرها
رفع الحكم التكليفي دون الوضعي فلو فرضنا اقتضاء ضرورة حفظ النفس دفع العين الموقوفة
واخذ طعام بإزائها لم تقيض ذلك حصول النقل والانتقال بل يكون البيع بدل الطعام في الذمة الا
ان يتمسك في المقام بصدر مكاتبة ابن مهزيار الآتية وأمر الامام ببيع حصته من الوقف فإنه
لا يحتمل شيئا من المسوغات سوى الحاجة . ( ص 179 )
النائيني ( المكاسب والبيع ) : واستدل لجواز بيعه في تلك الصورة أيضا ( ما إذا الحق الموقوف
عليهم حاجة شديدة ) بالخبر المتقدم ، حيث كان في مفروض السؤال احتياج الموقوف عليهم مع عدم
كفاية ما يخرج من الغلة عن الوقف لمؤنتهم
. ولا يخفى ان هذه الفقرة أيضا تدل على ما لا يقول به أحد : حيث إنها تدل على جواز البيع لمطلق
الحاجة الحاصلة من عدم كفاية غلة الوقف لمؤنة سنة الموقوف عليهم وهو مما لم يقل به أحد ،
بل من جوز بيع الوقف للحاجة اعتبر فيها الشدة كما هو المعبر عنه في عنوانهم لهذه الصورة فالرواية
بالنسبة إلى هذه الصورة أيضا غير معمول بها ، ومقتضي عموم المنع عن جواز بيع الوقف هو المنع
في هاتين الصورتين إذ لم يثبت ما يوجب الخروج عنه ، والحق في هذه الرواية ونظائرها مما يدل
باطلاقها على جواز بيع الوقف وشرائه هو تقييد اطلاقها بصورة وجود مسوغ البيع بورود خلل
في أحد ركني الوقف ، أعني انقلاب صورته النوعية ، أو صيرورته مسلوب المنافع ، وبذلك يجمع
بينها وبين المطلقات الدالة على المنع من بيع الوقف ، وذلك بصيرورة المطلقات المجوزة بعد التقييد
بمورد وجود المسوغ أخص من مطلقات المانعة بعد أن كانت النسبة بينهما بالتباين مع قطع النظر
عن التقييد المذكور ، وإن شئت قلت إن ما يدل على جواز البيع في صورة وجود المسوغ ، يكون
مقيدا للمطلقات المانعة والمجوزة معا كما لا يخفى .