الصورة الخامسة : أن يلحق الموقوف عليهم ضرورة شديدة وقد تقدم عن جماعة تجويز
البيع في هذه الصورة ، بل عن الانتصار والغنية : الاجماع عليه ويدل عليه رواية جعفر المتقدمة . ( 119 )
شرح
( 119 ) النائيني ( المكاسب والبيع ) : لا يخفى أن الصورة الرابعة ( كما ذكرنا في ص 269 ) وهذه
الصورة - وهي أن يلحق الموقوف عليه ضرورة شديدة - متحدتان في الحكم ، وهو المنع كما أفاده
المصنف قدس سره ، إذ لا دليل على جواز بيع الوقف بمجرد كون بيعه أنفع وبمجرد لحوق الموقوف
عليه ضرورة شديدة .
وأما ( هذه الصورة يعني : ) الصورة الخامسة فالقائل بجواز البيع فيها جماعة كثيرة ، وادعي الاجماع
عليه في الانتصار والغنية .
ولكن حيث إن مصطلحهم في الاجماع غير مصطلح المتأخرين فلا يصح الركون إليه ، فلم يبق
دليل الا رواية ابن محبوب ، وهي تدل بظاهرها على كفاية أصل الحاجة ولو لم تكن شديدة ، وهي
بهذا المعني غير معمول بها .
وبالجملة : بعد ما ثبت ضرورة من الشرع أن من أحكام الوقف عدم جواز بيعه فلا بد في تخصيصه
من مخصص قوي تام الدلالة ، وهذان الخبران غير قابلين للتخصيص .
هذا ، مع أن النسبة بين الجواب المذكور في رواية الاحتجاج والأدلة الدالة على عدم جواز بيع
الوقف هي التباين ، وإذا قيدت الأدلة المانعة بعدم طرو الخراب واخرج عن إطلاقها صورة الخراب
تنقلب النسبة ، وتصير الأدلة المانعة أخص مطلقا من دليل الجواز ، فيخصص بما إذا طرأ الخراب .
وبالجملة : على فرض صحة سند هاتين الروايتين وتمامية دلالتهما فلا بد من تقييدهما بمورد لا
يمكن الانتفاع بالعين الموقوفة ، والا فمجرد الأنفعية أو الحاجة لا يوجب جواز بيع العين الموقوفة .
( ج 2 ص 286 )