شرح
بل إذا كان اصلح من ابقائه على حاله لوجه آخر يدخل في عنوان الأصلح ، مع أنه لا قائل به ،
فلا بد من تقييده بما إذا كان اصلح من حيث زيادة النفع .
وأما آخر الخبر فمختصر القول فيه : أن المراد من الوقف على امام المسلمين في كلامه عليه السلام
إن كان شخصه عليه السلام أو عنوان إمام المسلمين المنطبق على الأئمة الميامين سلام الله عليهم
أجمعين فالمنع عن بيعه - مع جواز بيع الوقف في غيره - لعدم جواز بيع غير المالك ، والخبر غير
متضمن لعدم جواز بيعه حتى منه عليه السلام مباشرة أو تسبيبا ، بل عدمه من غيره مع عدم
فرض الاذن منه عليه السلام ، أو المراد بعيدا ما كان أمره إلى إمام المسلمين من الأوقاف العامة
التي لا يجوز بيعها .
وأما جواز بيع الوقف على قوم من المسلمين فظاهره وإن كان مطلقا من حيث الأصلحية وعدمه ،
إلا أن السؤال حيث كان من حيث الاجتماع والافتراق فالجواب مسوق لأجله ، لا لبيان جواز بيع
الوقف بما هو ، فلا اطلاق له ، مضافا إلى أن المفروض في صدره المستند إلى الرواية فرض التقييد
بالأصلحية من دون انكار عليه ، بل ظاهره تقرير الرواية ، وبيان المراد من اجتماع أهل الوقف ،
لا تكذيبها بأن الاجتماع في مقام بيع الوقف كلا واما بيع ما يقدر عليه وهو حصة نفسه فجائز من
دون اعتبار رضا الاخر ، والمراد من بيعهم مجتمعين ومتفرقين حينئذ بيع تمامه صفقة واحدة اجتماعا ،
أو مع كل واحد حصة نفسه استقلالا ، وشئ منهما غير مناف للرواية المتقدمة ، فتدبر .
وأما اطلاقه من حيث الحاجة فقد عرفت أن الكلام غير مسوق إلا لأجل دخل الاجتماع وعدمه ،
مع ما عرفت من أن الحاجة في تلك الرواية مورد لا قيد ، فعلي الأول لا يكون ذيل الخبر دليلا
على جواز البيع مع فرض الأصلحية في غير مورد الحاجة لعدم الاطلاق ، فلا يمكن الاستدلال به ،
وعلي الثاني يكون دليلا على المسألة كما لا يخفى .