شرح
الأصفهاني : الفرق بين هذه الصورة والصورة السابقة - من حيث التوسعة المستفادة من غرض
الواقف الذي كان عليه المدار حقيقة في جواز البيع - هو أن المفروض في الصورة السابقة أن
الانتفاع بالعين الموقوفة مساوق لاتلافها ، فكان يدور الامر فيها بين ابقاء العين حتى تتلف وينتهي
أمد الوقف بتلفها أو حفظ ماليتها بتبديلها والانتفاع بها ، بخلاف ما نحن فيه فإن عدم تبديلها لا
يوجب عدم انحفاظ الموقوفة ، بل يدور الامر بين حفظ خصوصية العين الموقوفة ولو لم ينحفظ
الانتفاع الخاص ، وحفظ خصوصية الانتفاع ولو لم ينحفظ خصوصية العين ، ولا مرجح لإحدى
الخصوصيتين ، إذ كما أن الغرض متعلق بالانتفاع الخاص كذلك بانحباس العين الخاصة ، فحفظ كل
من الحبس الخاص والتسبيل الخاص على حد سواء .
إلا أنه يمكن أن يقال : على هذا المبني إن حبس العين الخاصة حيث إنه للتوصل إلى تسبيل المنفعة
المخصوصة فالتسبيل الخاص هي الغاية المقصودة ، وحبس العين بما هي مقصود بالتبع ولا يكاد
يزاحم المقصود بالتبع ما هو المقصود بالأصالة ، فالغرض من حبس الدار حيث إنه الانتفاع بسكناها
فسكن بأولاده مثلا هو المهم في نظره ، لا انتفاعهم بها ولو بجعلها مزبلة ينتفع بها بهذا الوجه ،
فإذا أمكن الانتفاع ببيع العرصة وابتياع دار ينتفع بسكناها فلا يكاد يشك في أهميته بحسب نظر
الواقف ، وقد مر أن الغرض حيث إنه عقدي فلا موجب لالغائه كسائر الأغراض الخارجية ، والله
تعالي اعلم . ( ج 3 ص 135 )