شرح
فتحقيق الحال فيه : ما مر مرارا من أن البدلية من المعاني الغير المستقلة في التحقق إلا بلحاظ أمر ،
من كون شئ بدلا عن آخر في المكان أو في السلطنة أو الخلافة أو الملكية أو الحقية ، فلا بد من
ملاحظة مورد البدلية وأن المورد يقتضي البدلية بأي اعتبار فنقول : مثل البيع الذي حقيقته
عندهم تمليك عين بعوض ليست المبادلة فيه إلا بلحاظ ما يترقب من المعاملة البيعية وهو الملكية ،
فالعوض يقوم مقام العين في الملكية ، وبدليته له باعتبار آخر ليس من مقتضيات البيع بما هو بيع
. وحكم الأصحاب بكون ثمن الرهن رهنا إذا باعه المرتهن بإذن الراهن ليس لاقتضاء التبديل البيعي
لكون الثمن ملكا لمالك الرهن وحقا للمرتهن كأصله ، ولذا لا يقولون بذلك فيما إذا باعه الراهن
بإذن المرتهن ، مع أن مقتضى التبديل لا يتفاوت في المقامين ، بل كما أن إذن المرتهن للراهن في
البيع اسقاط لحقه ، كذلك إذن الراهن للمرتهن قبل حلول الأجل ابقاء لحقه في الثمن .
وأما البدلية في باب الضمان فاعتبار البدل فيه اعتبار قيام مال مقام المال التالف وتدارك ماليته ،
لا البدلية بلحاظ الملكية أو الحقية ، إذ عرفت مرارا أن حيثية الملكية لها شأن من وجوب حفظ
المملوك ورده إلى صاحبه وحرمة التصرف بدون إذنه ، وحيثية المالية لها شأن آخر وهو تداركها
بإقامة مال مقام المال التالف ، فحيث إن اعتبارها اعتبار بقاء التالف وكأنه لم يتلف ، فلذا يكون
مضافا إلى من كان المال مضافا إليه ، ومن هنا لو أتلف الرهن متلف كان بدله ملكا للراهن ورهنا
للمرتهن . وأما عدم كون بدل التالف موردا لحق الشفعة فلان حق الشفعة ليس متعلقا بالمال بما هو
مال أو بالملك بما هو ملك ، بل بالملك المشاع بين الاثنين ، وليس بدل التالف مشاعا فلذا لا معني
لكون بدل مورد الشفعة متعلقا لحقها .
وأما دية العبد المقتول فاعتبارها وإن كان اعتبار أداء قيمة العبد ، بحيث لا يذهب مال الغير هدرا ،
إلا أنه ليس عنوان مالية العبد موقوفا حتى يقتضي بقاء المال بقاء الحق المتعلق به ، فإن العين رهن
باعتبار ماليتها التي يتدارك بها الدين عند عدم وفاء الدين ،