تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محصل المطالب في تعليقات المكاسب — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
شرح
من باب أنه حكم الوقف شرعا ، كرواية أبي علي بن راشد ، وبعضها الاخر لدخوله في الوقف ، إما من باب أنه مقوم طبيعته ، أو من باب أنه مشخص فرده جعلا ، من دون تعرض شئ منها لكون الوقف مورد حق الواقف أو حق الموقوف عليه أو حق الله تعالى . وأما تحقيق حال الموانع الثلاثة فنقول : أما كونه مورد حق الواقف وأن البيع يبطل حقه ، فلذا لا يجوز ، فلا موهم له الا كونه صدقة جارية ينتفع الواقف بالفيوضات الفائضة منه تعالي بدلا عن انتفاع الموقوف عليهم من العين الموقوفة ، وبيعها يوجب انقطاع تلك الفيوضات ، لانقطاع الانتفاعات ، والا فالكلام هنا مبني على انقطاع ملك الواقف عن العين ، إذ مع بقائها على ملكه لا يجوز بيع الموقوف عليه ، لعدم الملك المعتبر في البيع ، لا لكون الملك غير طلق . والجواب : أو لا : أن متعلق البيع نفس العين ، والمثوبات الواصلة إلى الواقف ليست الا بلحاظ استيفاء المنافع ، وبه تكون العين صدقة جارية ، فيكون بيعها مع استحقاق الموقوف عليه في جميع الطبقات لاستيفاء منافعها خاليا عن محذور تفويت حق الواقف ، ولو قلنا حينئذ بعدم جواز البيع لم يكن من أجل تفويت حق الواقف ، بل من أجل أن بيع العين - المسلوبة منافعها كلية - بيع ما لا مالية له . وثانيا : أن ما يصلح للمنع عن بيع العين - مع فرض كونها مملوكة للبائع وتمامية سائر الجهات - هو كونها مورد حق شرعي مجعول للغير ، وليس الحق الا اعتبارا مخصوصا نظير اعتبار حق الرهانة وحق الخيار وشبههما ، وهو يتوقف على دليل يتكفل لهذا الاعتبار ، ومجرد تعلق غرض الواقف بالانتفاع بمثوبات وقفه - التي هي بمنزلة البدل للمنافع المسبلة - لا يكون حقا ولا مقتضيا شرعا لاعتبار حق في العين ، وتفويت غرض الواقف ليس كتفويت الحق ليكون ثبوته شرعا منافيا لثبوت ما ينافيه ، حتى يكون وقوع أحد المتنافيين شرعا مانعا عقلا عن وقوع منافيه . وأما كونه غرضا عقديا للواقف