شرح
من باب أنه حكم الوقف شرعا ، كرواية أبي علي بن راشد ، وبعضها الاخر لدخوله في الوقف ،
إما من باب أنه مقوم طبيعته ، أو من باب أنه مشخص فرده جعلا ، من دون تعرض شئ منها
لكون الوقف مورد حق الواقف أو حق الموقوف عليه أو حق الله تعالى .
وأما تحقيق حال الموانع الثلاثة فنقول : أما كونه مورد حق الواقف وأن البيع يبطل حقه ، فلذا لا
يجوز ، فلا موهم له الا كونه صدقة جارية ينتفع الواقف بالفيوضات الفائضة منه تعالي بدلا عن
انتفاع الموقوف عليهم من العين الموقوفة ، وبيعها يوجب انقطاع تلك الفيوضات ، لانقطاع
الانتفاعات ، والا فالكلام هنا مبني على انقطاع ملك الواقف عن العين ، إذ مع بقائها على ملكه لا
يجوز بيع الموقوف عليه ، لعدم الملك المعتبر في البيع ، لا لكون الملك غير طلق .
والجواب : أو لا : أن متعلق البيع نفس العين ، والمثوبات الواصلة إلى الواقف ليست الا بلحاظ
استيفاء المنافع ، وبه تكون العين صدقة جارية ، فيكون بيعها مع استحقاق الموقوف عليه في جميع
الطبقات لاستيفاء منافعها خاليا عن محذور تفويت حق الواقف ، ولو قلنا حينئذ بعدم جواز البيع لم
يكن من أجل تفويت حق الواقف ، بل من أجل أن بيع العين - المسلوبة منافعها كلية - بيع ما لا
مالية له .
وثانيا : أن ما يصلح للمنع عن بيع العين - مع فرض كونها مملوكة للبائع وتمامية سائر الجهات -
هو كونها مورد حق شرعي مجعول للغير ، وليس الحق الا اعتبارا مخصوصا نظير اعتبار حق
الرهانة وحق الخيار وشبههما ، وهو يتوقف على دليل يتكفل لهذا الاعتبار ، ومجرد تعلق غرض
الواقف بالانتفاع بمثوبات وقفه - التي هي بمنزلة البدل للمنافع المسبلة - لا يكون حقا ولا مقتضيا
شرعا لاعتبار حق في العين ، وتفويت غرض الواقف ليس كتفويت الحق ليكون ثبوته شرعا منافيا
لثبوت ما ينافيه ، حتى يكون وقوع أحد المتنافيين شرعا مانعا عقلا عن وقوع منافيه .
وأما كونه غرضا عقديا للواقف