نعم ، لو فسخ المالك الأول نفس العقد بإنشاء الفسخ بطل العقد من حينه إجماعا " ، ولعموم
تسلط الناس على أموالهم بقطع علاقة الغير عنها . ( 46 )
فالحاصل : أنه إن أريد من كون البيع الثاني فسخا " : أنه إبطال لاثر العقد في الجملة ، فهو مسلم
ولا يمنع ذلك من بقاء العقد متزلزلا بالنسبة إلى المالك الثاني ، فيكون له الإجازة .
وإن أريد أنه إبطال العقد رأسا " فهو ممنوع ، إذ لا دليل على كونه كذلك ، وتسميته مثل ذلك
الفعل ردا " في بعض الأحيان ، من حيث أنه مسقط للعقد عن التأثير بالنسبة إلى فاعله بحيث
يكون الإجازة منه بعده لغوا " .
شرح
( 46 ) الطباطبائي : الظاهر أن مراده من الفسخ في كلامه - أعم من انشاء الرد ومن ايجادها - ما لا
يمكن معه الإجازة ، فإنه مستلزم لبطلان العقد وانفساخه .
وغرضه : ان البيع من المالك مقتض لعدم امكان لحوق والإجازة لفوات المحل .
ودعوى : ان فوات المحل انما هو بالنسبة إلى خصوص المالك دون غيره كما تري ، إذ بعد صدور العقد
من المالك المسلط على ماله وفرض صحته لا معني لبقاء محل الإجازة بالنسبة إلى من لا دخل له
بالمال فعلا " وان انتقل اليه بعد ذلك والا لزم جواز الإجازة ولو بعد مئة سنة وبعد وقوع بيوع
عديدة من كل واحد من المشترين ، ومن المعلوم عدم امكان الالتزام بجواز إجازة المشتري الأخير
للبيع الواقع فضولا " قبل ذلك بمائة سنة مثلا " .
والحاصل : ان المال قبل البيع من المالك باق على ملكه والبيع الوارد عليه فضولا " يعد بيعا " واردا
على ما يكون امره اليه ، فاما ان يجيز فيصح ، أو لا فيبطل ولا معني لبقائه معلقا " ومتزلزلا " بعد فوات
المحل بالبيع الثاني .
كيف ولا فرق بين ايجاد المنافي وانشاء الفسخ ! فلو أمكن دعوى اختصاص التفويت بالمالك أمكن
دعوى اختصاص الفسخ بالانشاء أيضا به ولا يمكن الالتزام به .
ودعوى الفرق بالاجماع كما تري ، إذ بعد ورود نص خاص بالنسبة إلى خصوص الفسخ في كونه
ابطالا " للعقد رأسا دون ايجاد المنافي وتفويت الحل فالظاهر أن المجمعين انما حكموا بالبطلان بمقتضي