الرابع : أن العقد الأول إنما صح وترتب عليه أثره بإجازة الفضولي ، وهي متوقفة على صحة
العقد الثاني المتوقفة على بقاء الملك على ملك مالكه الأصلي ، ( 28 ) فيكون صحة الأول
مستلزما " لكون المال المعين ملكا " للمالك والمشتري معا " في زمان واحد ، وهو محال ، لتضادهما
شرح
( 28 ) الأصفهاني : لا يخفى أن فرض صحة العقد الأول بإجازة الفضول يقتضي مالكية المشتري الأول
للمبيع قبل العقد الثاني ، وفرض صحة العقد الثاني بالاشتراء من مالكه الأصلي يقتضي مالكية
مالكه الأصلي قبل العقد الثاني ليصح النقل منه ، ولازم الفرضين اجتماع المالكين على مال واحد في
زمان واحد ، وهو من اجتماع الضدين ، ويلزمه أيضا " اجتماع النقيضين ، لان لازم وجود أحد الضدين
عدم الآخر ، لكن لازم هذا البيان الالتزام ببطلان أحد العقدين إن أمكن ، وإلا فبطلان كليهما ، مع
أن المقصود إبطال العقد الأول ، فلأجله قرر الدليل على وجه آخر ، كما في المتن ليكون المحذور العقلي
لازم صحة العقد الأول ، وينتج حينئذ فساده من دون موجب لبطلان العقد الثاني ، ولذا قال في نتيجة
الدليل فيكون صحة الأول مستلزما " لكون المال المعين ملكا " للمالك والمشتري معا " في زمان واحد .
ويمكن أن يقال : بصحة البيان الأول ، لان صحة العقد الأول إنما تستلزم المحذور بلحاظ استلزامها
لصحة العقد الثاني ، فالمحذور واقعا من قبل صحة العقدين ، وتوصيف العقد الأول بالاستلزام للمحذور
بالعرض ، وحينئذ يقال إن إبطال العقد الأول متعين ، لأنه يندفع به المحذور مع دخول العقد الثاني تحت
العام ، بخلاف إبطال العقد الثاني فإنه مستلزم لابطال العقد الأول أيضا " ، وإذا امتنع شمول العام
لفردين - بحيث كان خروج أحدهما مستلزما لخروج الآخر دون خروج الآخر - تعين خروج ما
لا يستلزم خروج الآخر ، وبقاء ما لا يلزم من بقائه بقاء الأخر ، فافهم وتدبر . ( ج 2 ص 217 )
النائيني ( المكاسب والبيع ) : حاصله : ان صحة العقد الأول وهو الصادر عن البايع الفضولي متوقف
على اجازته ، واجازته متوقفة على انتقال المبيع عن مالكه الأصلي اليه بالعقد الثاني الواقع بين المالك
الأصلي وبين البايع الفضولي ، وانتقال المبيع عن مالكه إلى البايع الفضولي متوقف على مالكية المالك
الأصلي حقيقة ، إذ لا معنى لانتقاله عنه اليه مع عدم مالكيته ، فعلي تقدير الكشف وكون الإجازة