لكن الكلام هنا في طريق معرفة قيمة غير المملوك ، وقد ذكروا : أن الحر يفرض عبدا بصفاته
ويقوم ، والخمر والخنزير يقومان بقيمتهما عند من يراهما مالا " ، ويعرف تلك القيمة بشهادة
عدلين مطلعين على ذلك ، لكونهما مسبوقين بالكفر أو مجاورين للكفار .
ويشكل تقويم الخمر والخنزير بقيمتهما إذا باع الخنزير بعنوان أنها شاة .
والخمر بعنوان أنها خل فبان الخلاف ، بل جزم بعض هنا بوجوب تقويمهما قيمة الخل والشاة
كالحر . ( 17 )
شرح
وإذا تبين فساد العقد عليه لكونه خمرا أو خنزيرا يجب استرداد قيمة ذاك الموجود من الثمن بالنسبة
فلا بد من تقويمه بما هو عليه من كونه خمرا أو خنزيرا ، ولكن يلزم على ذلك الالتزام بعدم بطلان
البيع إذا باع فرسا فظهر كونه حمارا " فتأمل . ( ج 2 ص 328 )
( 17 ) النائيني ( منية الطالب ) : لا اشكال في أنه لو ضم الخمر مثلا إلى الخل وباعهما بعنوان انه خمر
فيقوم عند مستحليه .
واما لو باعه بعنوان انه خل فقد يتوهم انه لا وجه لملاحظة قيمة الخمر عند مستحليه ، بل يقوم بما أنه
خل اي يفرض كونه خلا على طبق عنوان المبيع فان له دخلا في القيمة ، بل سيجئ ان مناط مالية
الأموال هو عناوينها اي صورها النوعية ، لا المادة الهيولائية ولذا يكون تخلفها موجبا للفساد وان
جعلها وصفا أو شرطا للمبيع ، فقال بعتك هذا الذي هو عبدا " وبعتك هذا ان كان عبدا وتبين كونه
حمارا ، بل وان تبين كونه أمة ، لان العبد والأمة جنسان عند العرف .
وفيه : ان العناوين الجنسية وان كانت في باب البيع هي مناط مالية الأموال ، وتخلفها موجبا لفساد
البيع دون تخلف الوصف وان جعله عنوانا للمبيع وقال بعتك الكاتب الا انها في باب التقويم من
الدواعي وتخلفها لا يوجب تبدل الموضوع فلو قال : بعتك هذين الشاتين مع كون أحدهما خنزيرا فلا
وجه لرد قيمة الشاة بمجرد جعله معنونا بها ، مع أنه أشار إلى ما هو في الخارج خنزير فالإشارة هنا
تقدم على العنوان والعنوان من قبيل الداعي ، وتخلفه لا يضر بتقويم ما هو المشار اليه واقعا ، فلا
مناص إلا عن تقويم ما لا يقبل التملك بما يقوم عند مستحليه .