هذا ، ولكن لا يخفى ضعف هذا الاحتمال من جهة ، أن الشارع الزم - بمقتضي الاقرار -
معاملة المقر مع المقر له بما يقتضيه الواقع الذي أقر به ، ( 30 )
ومن المعلوم : أن مقتضى الواقع - لو فرض العلم بصدق المقر - هو كون ما في يده على حسب
اقراره بالمناصفة ، وأما المنكر عالما ، فيكون ما في يده مالا مشتركا لا يحل له منه إلا ما قابل
حقه مما في يدهما ، والزائد حق لهما عليه .
وأما مسألة الاقرار بالنسب ، فالمشهور وإن صاروا إلى ما ذكر ، وحكاه الكليني عن الفضل
بن شاذان على وجه الاعتماد ، بل ظاهره جعل فتواه كروايته ، إلا أنه صرح جماعة ممن تأخر
عنهم بمخالفته للقاعدة حتى قوي في المسالك الحمل على الإشاعة ، وتبعه سبطه وسيد الرياض
في شرحي النافع . ( 31 )
شرح
( 30 ) الإيرواني : هذا التعليل لا يصلح أن يقابل به الكلام السابق من حصول تعيين نصف حق المقر
له في يد المنكر بحسب حكم الشارع ، إذ لو صح ذلك كان حاكما على هذا ، فالعمدة منع حصول
التعيين شرعا " ، كما أشرنا إلى ذلك آنفا " . ( ص 153 )
( 31 ) الطباطبائي : يمكن ان يقال : ان فتوى المشهور في كل من المقامين على القاعدة والفرق بينهما
ان في المقام التلف للمال المشترك على حسب اقرار المقر مستند إلى يد المنكر ، حيث إنه أثبت اليد
على النصف الذي ثلثه مشترك بين المقر والمقر له ، فيكون محسوبا عليهما وفي مسألة الاقرار بالنسب
ليس مستندا إلى اليد ، بل هو من جهة مجرد انكار المنكر لخصوص حصة المقر له ، وإلا فلا اثر لليد
لأن المفروض كون المال تركة للميت ولا يد لاحد عليهم غيره وحينئذ فنقول : ان المقر له معترف بان
للمقر ثلث التركة إذا كانوا ثلاثة اخوة مثلا " ، فلا بد ان يصل اليه حصته والقدر التالف انما تلف على
خصوص المقر له من جهة عدم اعتراف الأخ المنكر بكونه وارثا " ، والي ذلك أشار في الجواهر ، حيث
قال - بعد العبارة التي نقلناها في بيان الفرق بين المقامين - : ( أو يقال إن المأخوذ في الأول قد كان
بسبب شرعي يعم الشريكين وهو اليد بخلاف الثاني ،