شرح
وأما تقديم خصوص اطلاق النصف على اطلاق الانشاء فالوجه فيه - ما قدمناه سابقا " - من أن
الاطلاق تارة يوسع وأخرى يضيق ، واطلاق الانشاء ينفي كونه للغير ، واطلاق النصف يثبت
الإضافة إلى الغير ، فبابهما باب المقيد بالإضافة إلى المطلق ، والمطلق يحمل على المقيد ، ويقدم الثاني
عليه ، سواء كان الظهور في التقييد بالوضع أو بمقدمات الحكمة .
ويمكن أن يقال : إن لاطلاق الانشاء مدلولا مطابقيا ومدلولا التزاميا " ، وكذا لاطلاق ( النصف ) ،
وليس بين مدلوليهما المطابقيين تناف ، كما أن بين مدلوليهما الالتزاميين تناف بنحو التضاد ، لا بنحو
النفي والاثبات .
وأما التنافي بالنفي والاثبات فبين المدلول الالتزامي لكل منهما مع المدلول المطابقي للآخر ، وكما
يمكن تقريب كون اطلاق الانشاء نافيا واطلاق النصف مثبتا ، فكذا يمكن تقريب كون اطلاق النصف
نافيا واطلاق الانشاء مثبتا " .
بيانه : أن مدلول اطلاق الانشاء بالمطابقة عدم كون التمليك للغير منفردا ومنضما - أي محضا
ومشتركا - ، فإنه يحتاج إلى التنبيه عليه ، وعدم التقييد لفظا دال على عدمه لبا ، ومدلوله التزاما "
كونه لنفسه محضا ، فإنه كأنه ليس بقيد عرفا ليحتاج إلى التنبيه ، ومدلول اطلاق النصف مطابقيا عدم
إضافة النصف إلى البايع بخصوصه وإلي شريكه بخصوصه ، ومدلوله التزاما إضافته إليهما معا ، ومن
الواضح أن المدلول المطابقي للانشاء - وهو عدم التمليك للغير محضا ومشتركا - لا ينافي مدلول النصف
مطابقيا ، فإن مدلوله المطابقي عدم إضافته إلى الغير محضا وإلي البايع محضا ، فهما متوافقان في عدم
كون التمليك للغير محضا ، ومتغائران في عدم إضافته إلى البايع محضا وإلي شريكه مشتركا من دون
ارتباط بين الامرين . واما مدلولهما الالتزامي ، فالمدلول الالتزامي لاطلاق الانشاء كونه لنفسه محضا " ،
والمدلول الالتزامي لاطلاق النصف كونه لهما مشتركا ، وهما متنافيان بنحو التضاد .
وأما مدلول اطلاق كل منهما التزاما مع مدلول الآخر مطابقيا فمتنافيان بالنفي والاثبات ، وذلك لان
مدلول اطلاق الانشاء التزاما كون البيع لنفسه ،