الأقوى هو الأول ، لان ظهور التمليك في الأصالة من باب الاطلاق ، ( 9 )
شرح
وعليه فيصح ترتيب الاشتراك وعدم كونه كالأجنبي حتى يجري الاحتمالان أو يتعين الاختصاص
في ذلك أن ظهور مقام التصرف إن كان مستندا إلى حمل فعله
على الصحيح ، أو إلى غلبة التصرف فيما له السلطنة عليه ، فالولي والوكيل ليسا كالأجنبي ، لصحة
تصرفهما في المشاع بين الحصتين ، ولفرض سلطنتهما على التصرف في المجموع ، فلم يبق مناف
للظهور المقتضي للاشتراك ، وإن كان مستندا إلى غلبة التصرف في ماله وملكه فهما كالأجنبي ، من
حيث عدم كون تصرفهما في مالهما وملكهما ، إلا أنك عرفت أن الصحيح أحد الأولين دون الأخير .
وأما ظهور الكلام فإن كان مستندا إلى الوجه الأول - وهو كون البايع هو المتكلم بما هو بلا عنوان - ،
أو الوجه الأخير - وهو كون التمليك بقول مطلق له لا لغيره - ، فهما كالأجنبي من حيث كونهما
بايعين بما هما ولي ووكيل لا بذاتهما ، ومن حيث كون التمليك لغيرهما لا لهما وإن كان مستندا
إلى الوجه الثاني ، وهو كون التمليك الحقيقي لا يكون إلا ممن له السلطنة على التمليك ، فهما ليسا
كالأجنبي لتمشي التمليك الحقيقي واتخاذ الملك لغيره من الوكيل والولي ، إلا أنك قد عرفت أن
الصحيح هو الوجه الأخير ، وعليه فهما كالأجنبي لتحقق الظهور المنافي للظهور المقتضي للاشتراك .
ومما ذكرنا تعرف أن جعلهما كالأجنبي بحسب ظهور مقام التصرف وعدم كونهما كالأجنبي بحسب
ظهور الكلام - كما هو مقتضى سياق الكلام - ممكن ، لكنه مناف للنتيجة التي أفادها قدس سره ،
والمناسب لهذه النتيجة جعل ظهور المقام بحسب ما يناسبه من المبني مستندا لعدم كونهما كالأجنبي ،
وجعل ظهور الكلام بحسب ما يناسبه من المبني مستندا لكونهما كالأجنبي وحيث عرفت الصحيح
من المباني للظهورين تعرف أن النتيجة هو الاشتراك على المبني الصحيح لظهور مقام التصرف ،
وعدم الاشتراك على المبني الصحيح لظهور الكلام في نفسه ، وأما بلحاظ ورود ظهور النصف على
ظهور الانشاء ، فالنتيجة هو الاشتراك وسيأتي إن شاء الله تعالى ما يتعلق بوروده عليه . ( ج 2 ص 347 )
( 9 ) الأصفهاني : قد مر : أن أحد مباني الأصالة ظهور التمليك في الحقيقي الذي لا يتمشى إلا من
المالك ، وهو أجنبي عن الاطلاق ، بل من باب ظهور المادة ، وأن باقي المباني من باب الاطلاق ،