فإن قلت : أن المشتري إذا بذل الثمن في مقابل كل منهما مقيدا باجتماعه مع الآخر ، وهذا
الوصف لم يبق له مع رد مالك أحدهما ، فالبائع إنما يستحق من الثمن ما يوزع على ماله
منفردا " ، فله من الثمن جزء نسبته إليه كنسبة الدرهمين إلى العشرة ، وهو درهم واحد ،
قلت : فوات وصف الانضمام - كسائر الأوصاف الموجبة لزيادة القيمة - ليس مضمونا في باب
المعاوضات وإن كان مضمونا في باب العدوان ، غاية الأمر ثبوت الخيار مع اشتراط تلك
الصفة . ( 18 )
شرح
( 18 ) النائيني ( المكاسب والبيع ) : محصل السؤال : ان وصف الاجتماع فيما يكون موجبا " لازدياد
القيمة امر متمول قد بذل المشتري بإزائه ، ففي مثال المفروض في المتن أعني ما إذا كان الثمن خمسة
وقيمة كل واحد منفردا اثنين وقيمة المجموع عشرة فعلي طريقة القوم يلزم رد الواحد من الخمسة
إلى المشتري وابقاء الأربعة منها بإزاء ماله وعلى طريقة المصنف يلزم رد نصف الخمسة على
المشتري بإزاء مال المالك وابقاء نصفه البايع ففي طريقة القوم وان كان ظلما على المشتري إلا أنه
على طريقة المصنف أيضا لا يخلو عن الظلم وان كان على طريقة القوم أشد . ووجه ذلك أنه أعطي
الخمسة بإزاء المجموع مع وصف الاجتماع فمن طريقة المصنف يلزم ان يبقي مال البايع له في حال
الانفراد بإزاء نصف الثمن الذي كان بإزائه مع وصف الاجتماع .
وبعبارة أخرى : كل من مال المالك ومال البايع وقع مع وصف الاجتماع بإزاء نصف الثمن مع أن
الحاصل للمشتري هو مال البايع في حال الانفراد بإزاء نصف الثمن وهذا كما تري ظلم وان كان
الظلم على طريقة القوم أفحش .
ومحصل الجواب : دعوى الفرق في الأوصاف بين باب المعاوضات وبين باب الغرامات بكونها
مضمونة في باب الغرامات وغير مضمونة في باب المعاوضات .
والسر في ذلك : اما ضمانها في باب الغرامات فلتحقق سبب ضمانها من اليد والاتلاف ونحوهما .
واما عدم ضمانها في باب المعاوضات ، فلعدم بذل العوض بإزائها وان كانت موجبة للرغبة في بذل
العوض بإزاء الموصوف بها فكتابة العبد الكاتب لا تقع بإزاء الثمن وان كانت منشأ ازدياد ثمن