لكن الانصاف : إن هذه العبارة الموجودة في هذه الكتب لا تنطبق بظاهرها على عبارة الارشاد
التي اخترناها في طريق التقسيط واستظهرناه من السرائر ، إذ لو كان المراد من ( تقويمهما معا " )
تقويم كل منهما - لا تقويم المجموع - لم يحتج إلى قولهم : ( ثم يقوم أحدهما ، ثم تنسب قيمته ) إذ
ليس هنا إلا أمران : تقويم كل منهما ، ونسبة قيمته إلى مجموع القيمتين ( 13 ) ، فالظاهر إرادة
قيمتهما مجتمعين ، ثم تقويم أحدهما بنفسه ، ثم ملاحظة نسبة قيمة أحدهما إلى قيمة المجموع .
شرح
لزم ان يرد من الثمن ثلثاه ولو لوحظ قيمة كل في حال الانضمام لزم ان يرد ثلث الثمن ، فضابط
المصنف قدس سره أعني : تقويم كل في حال الانفراد ثم نسبته إلى مجموع القيمتين لا ينطبق على مثل
هذه الصورة ، لكن هذه الصور نادرة وغرض المصنف قدس سره بيان الضابط للصور المتعارفة هكذا
أفيد فتأمل . ( ج 2 ص 308 )
( 13 ) الأصفهاني : بيانه : أن قوله : ( يقومان جميعا ثم يقوم أحدهما ) يأبى عن الانطباق على الطريق
المعروف من وجهين أحدهما : أن قوله : ( جميعا " ) إن كان حالا عن الشيئين اللذين وقع عليهما البيع
فمعناه تقويمهما مجتمعين ، ويناسبه قوله بعده : ( ثم يقوم أحدهما ) ، وإن كان تأكيدا لتقويمهما فلا مجال
للتأكيد ، إذ لا موهم للثنية الصريحة في الاثنين ، ولا يقاس بالجمع الذي له مراتب فيوهم إرادة أقل
مراتبه فيؤكد بالجميع وأشباهه دفعا للوهم المزبور .
ثانيهما : قوله : ( ثم يقوم أحدهما ) ، إذ لو كان المراد من تقويمهما جميعا تقويم كل منهما لم يبق مجال
لتقويم أحدهما ، فإنه تحصيل الحاصل ، ولا مجال لحمله على إرادة نسبة قيمة أحدهما إلى مجموع
القيمتين ، لقوله بعده : ( ثم تنسب قيمته ) فيظهر منه : أن للتقويم طريقين سلك بعضهم أحد الطريقين
والآخر الطريق الآخر ، فمنهم من يقوم كلا منهما ، فيأخذ مجموع القيمتين وينسبه إلى المسمي ، ومنهم من
يقومهما مجتمعا ، ويأخذ قيمة المجموع ، لا مجموع القيمتين ، فإنه يرد على الثاني المحذور المذكور في المتن .
ولكن لا يخفى عليك أن تفاوت الطريقين إنما هو في صورة اختلاف قيمة كل منهما في نفسه مع
قيمته بوصف الانضمام ، فإنه على الطريق المعروف لا يؤثر ملاحظته وعدمها غالبا " ، بخلاف الطريق
الآخر كما في المتن .