وفيه : أن الثابت هو اعتبار رضا من هو المالك حال الرضا سواء ملك حال العقد أم لا ، لان
الداعي على اعتبار الرضا سلطنة الناس على أموالهم وعدم حلها لغير ملاكها بغير طيب
أنفسهم وقبح التصرف فيها بغير رضاهم ، وهذا المعني لا يقتضي أزيد مما ذكرنا . ( 21 )
وأما القدرة على التسليم فلا نضائق من اعتبارها في المالك حين العقد ، ولا يكتفي بحصولها
فيمن هو مالك حين الإجازة وهذا كلام آخر لا يقدح التزامه في صحة البيع المذكور ، لان
الكلام بعد استجماعه للشروط المفروغ عنها . ( 22 )
شرح
( 21 ) الآخوند : وفيه : ان الإجازة كما أشرنا اليه سابقا " كما لا بد منها لأجل الرضا والطيب ، كذلك لا بد
منها لأجل تصحيح انتساب العقد إلى المجيز ، ولا يكاد يصح الانتساب اليه فيما إذا وقع لغيره بإجازته .
( ص 72 )
النائيني ( المكاسب والبيع ) : يعني الذي ثبت اعتباره بالدليل في باب الرضا انما هو اعتبار الرضا من
المالك حين الإجازة سواء كان مالكا حين العقد أم لا ، وليس على اعتبار كون الرضا حين الإجازة
من المالك حين العقد دليل .
والسر فيه انما هو كون منشأ الاعتبار قبح التصرف في ملك الغير بغير رضاه .
وهذا كما تري لا يثبت أزيد من اعتبار رضا من هو مالك حين الرضا ، واما اعتبار كون الرضا ممن هو
مالك حين العقد ، فلا دليل عليه هذا بالنسبة إلى الرضا . ( ج 2 ص 165 )
( 22 ) الأصفهاني : ظاهره كفاية قدرة من هو المالك حال العقد في نفوذ البيع من المالك حال الإجازة ،
فإن الكلام فيما يعتبر وجوده في نفوذ البيع منه ، وإلا لكان البيع المبحوث عنه فاقدا " لهذا الشرط
دائما " ، فلا يكون البحث عن صحة البيع المزبور إلا بحثا علميا فقط .
ومن الواضح أن قدرة من لا ينفذ البيع منه أجنبية عن تسليم من يراد تسليمه ، لكونه بايعا فيؤول
إلى شرطيتها تعبدا محضا " .
والتحقيق : ما تقدم منا - في أدلة القائلين ببطلان الفضولي - كلية من : أن القدرة ليست شرطا " في
العاقد بما هو مباشر لاجراء الصيغة ، ولذا لا تعتبر في الوكيل في إجراء الصيغة فقط .