شرح
وقد عرفت : ان الوجه في ذلك ، ضمانه ما كان في ضمان الآخر وعهدته ، وقضية مثل هذا الضمان
بحسب الاعتبار وعند هل العرف ، هو رجوع السابق إلى اللاحق لو رجع اليه المالك . ( ص 84 )
الطباطبائي : لا يخفى ما في هذا التوجيه ، إذ رد عليه أولا " : ان السابق أيضا يصدق عليه انه ضامن
شيئا له بدل ، لأنه وان كان حين الحصول في يده لم يكن له بدل لان ضمان اللاحق لم يتحقق في ذلك
الحين ، بل المفروض انه يحدث بعد ذلك فيتحقق البدل اللعين بعد حدوث ضمان السابق ، الا ان
استقرار الضمان بالنسبة إلى الكل انما هو بعد التلف فحينئذ يصدق ان كلا منهم ضامن لما له بدل ،
لان المناط ليس حال حدوث سبب الضمان ، بل حال فعليته بمعنى اشتغال الذمة فعلا " بالعوض وهو
انما يكون بعد التلف ، ولذا لو زاد زيادة عينية في الأيدي المتأخرة يكون السابق ضامنا لتلك الزيادة
أيضا " ، مع أنه لم يحدث الضمان في يده الا ناقصا " ، بل وكذا بالنسبة إلى زيادة القيمة بناء على القول
بأعلى القيم .
وبالجملة : حين التلف الذي هو زمان الانتقال إلى القيمة يصدق بالنسبة إلى الكل انه ضامن لما له
بدل بل ابدال .
وثانيا " : ان ضمان العين التي لها بدل اي عوض في ذاته آخر لا يقتضي ما ذكره من ضمان واحد من
البدل والمبدل كيف ! والبدل لم يتحقق فيه سبب الضمان ، إذ لم يثبت تحت يد الضامن ولا أتلفه ولا
غير ذلك ، فلا وجه لكونه مضمونا " .
ودعوى : كونه من توابع العين كما تري ! إذ ليس هذا من شؤون العين كالمنافع والنماءات المتجددة
حيث إنها مقبوضة بتبعية بتبعية قبض العين بخلاف التدارك الثابت في ذمة السابق ، فإنه ليس
مقبوضا للاحق أصلا " ، فلا وجه لضمانه له وهذا واضح جدا .
وثالثا " : لو سلمنا ذلك كان مقتضاه ضمانه لمالكه وهو مالك العين لا لمن عليه البدل ، فان البدل
الذي في ذمة السابق انما هو لمالك العين فبدله وهو ما في ذمة اللاحق أيضا " يكون للمالك وهو من
له البدل ولا وجه لكونه لمن عليه البدل وهو الضامن السابق ، وهذا أيضا واضح .