وقد حكي فخر الدين والشهيد عن العلامة رحمه الله في درسه : أنه نفي المنع من ضمان الاثنين
على وجه الاستقلال ، قال : ( ونظيره في العبادات الواجب الكفائي . وفي الأموال
الغاصب من الغاصب . ) هذا حال المالك بالنسبة إلى ذوي الأيدي . ( 79 )
شرح
الثالث : الصحة وتخيير المضمون له كما اختاره في الوسيلة وفي الجواهر : ( قيل إنهم جزموا به في
باب الديات فيما إذا قال : الق متاعك وعلى كل واحد منا ضمانه . )
قلت : وهذا هو الأقوى لعموم الأدلة وعدم المانع وهو نظير لما نحن فيه ، كما أن مطلق الضمان على
مذهب العامة أيضا " نظير حسبما ذكره المصنف قدس سره .
والتحقيق وان كان خارجا عن المقام : صحة الضمان إذا كان القصد ضم ذمة إلى ذمة ، كما هو مذهب
العامة لعموم ( أوفوا بالعقود ) وان كان خارجا عن الضمان المصطلح فكون الضمان عند الخاصة نقل
الذمة على ما هو المستفاد من الاخبار لا ينافي صحة قسم آخر أيضا إذا شمله العمومات الأولية ك
( أوفوا ) و ( المؤمنون ) ونحوهما فتدبر . ( ص 184 )
( 79 ) الأصفهاني : بناء على صحته إذا كان دفعة وقلنا بتخيير المالك في المطالبة من أيهما شاء ،
فإنه مع وحدة الدين لا يعقل اشتغال ذمة كل منهما مستقلا " ، وانتقال الدين إليهما معا ، فلا بد من
بنحو البدلية .
ويمكن أن يقال : إن الدين حيث إنه حصة خاصة متخصصة في نفسه بذمة المديون ، فيكون كالعين
الواحدة ، فانتقال هذه الحصة الخاصة إلى ذمتين ليس فيه محذور تعدد الحصص ، بل تعدد المحل
ووحدة الحال ، وقد مر : أنه ليس فيه من هذه الجهة إشكال ، فلا يقاس ما نحن فيه بضمان الاثنين
لواحد فتدبر جيدا " . ( ج 2 ص 315 )
الإيرواني : يعني : كل يضمن للمالك ما هو له في ذمة الغير في عرض الآخر لا في طوله ليكون أحدهما ضامنا للمالك والآخر
ضامنا للضامن ومتعهدا لما استقر في ذمته بسبب الضمان .
ويحتمل ان يكون مراده من الاستقلال ضمان كل واحد مجموع ما ثبت في ذمة الغير من غير أن
يختص ضمانه ببعض ذلك غير البعض الذي ضمنه صاحبه . ( ص 150 )