شرح
واما إقامة الدليل عليه اثباتا " ، اما الضمان العقدي فالدليل على ضمان الامر بالعمل أو أداء ما عليه
من الدين ليس إلا ما يدل على ضمان المستوفي لمال أو عمل محترم بأمر معاملي ، فنفس ما يدل
على ضمان المستوفي لعمل محترم أو مال محترم بأمر من المستوفي امرا معامليا يدل على ذاك الضمان
الطولي أعني ثبوت عهدته بما يعمله العامل أو يؤديه الملتمس عنه واستقرار الضمان عليه بفعل
الملتمس عنه ما التمس منه من الفعل أو أداء الدين ونحوه فقبل صدور العمل من العامل لا يكون
للامر ضمان إلا بنحو القوة بمعنى ان للعامل ان يعمل لكي يصير الآمر ضامنا " وبعمل المأمور ما
التمس منه يثبت الضمان على الآخر ويستقر ذمته بما أداه ، ولا يخفى ان ما تصورناه في عالم الثبوت
ينطبق على ما يستفاد من الدليل في مرحة الاثبات من غير اشكال .
واما ضمان الاتلاف فالدليل عليه هو النبوي المعروف المغرور يرجع إلى الغار .
ولو نوقش في سنده ولو بعد الاعتضاد بالعمل فيتمسك بالاجماع حيث إنه لا خلاف في حكم رجوع
المغرور إلى الغار وكون الحكم به اجماعيا وحيث إن الثابت من الدليل هو صحة رجوع المغرور بما
اغترم ويكون بعنوان التدارك عما يغترمه فلا جرم لا يكون رجوعه إلا بعد الاغترام ، وهذا ما
ذكرناه من طولية الضمان أي كون الغار ضامنا لما يغترمه المغرور ويؤديه إلى المالك بعد الاغترام .
واما ضمان اليد ، فالدليل عليه انما هو الحديث المبارك المعروف : ( على اليد ما اخذت حتى تؤديه )
وتوضيحه على وجه يوافق مع ما تصورناه ثبوتا من الضمان الطولي ان يقال : معني ضمان العين هو
اعتبار قرار المال في صندوق الذمة نحو قراره في الصندوق الخارجي ومقتضي دلالة ( على اليد ) هو
تعلق الذمة بما استقر على اليد بنفس استقراره لا ثبوت ضمانه عليه عند تلفه بحيث يكون لقرار
الضمان على الذمة حالة منتظرة إلى حين التلف إذ هذا شعر محض لا ضرورة فيه .
نعم فعلية الضمان وظرف مطالبة الضامن بالمثل أو القيمة انما هو بعد التلف ، لا ان أصل ضمانه
يكون بعد التلف لكن العين الخارجي باستقرار اليد عليها لا تثبت في الذمة إذ هي غير قابلة لان
تثبت في الذمة بل الثابت في الذمة باعتباره فيها اعتبارا عقلائيا هو ما يناسب قراره فيها