لكن ثبوت الشئ الواحد في العهدات المتعددة معناه : لزوم خروج كل منها عن العهدة عند
تلفه ، وحيث أن الواجب هو تدارك التالف الذي يحصل ببدل واحد لا أزيد ، كان معناه : تسلط
المالك على مطالبة كل منهم بالخروج عن العهدة عند تلفه ، فهو يملك ما في ذمة كل منهم على
البدل ، بمعنى أنه إذا استوفى أحدها سقط الباقي ، لخروج الباقي عن كونها تداركا " ، لان
المتدارك لا يتدارك . ( 74 )
والوجه في سقوط حقه بدفع بعضهم عن الباقي : إن مطالبته ما دام لم يصل إليه المبدل ولا
بدله ، فأيها حصل في يده لم يبق له استحقاق بدله ، فلو بقي شئ له في ذمة واحدة لم يكن
بعنوان البدلية ، والمفروض عدم ثبوته بعنوان آخر .
ويتحقق مما ذكرنا : أن المالك إنما يملك البدل على سبيل البدلية ، ويستحيل اتصاف شئ منها
بالبدلية بعد صيرورة أحدها بدلا عن التالف وأصلا إلى المالك . ]
شرح
( 74 ) الآخوند : قد عرفت : انه لا وجه ولا سبب لاشتغال ذمة الضامن بالبدل أصلا " ، بل ضمانه
للعين باق ما لم يحصل غايته ، ووجوب دفع البدل مع التلف ليس إلا كوجوب دفعه مع عدم تعذر
دفع العين ، ووجوب دفعها مع عدم التعذر من احكامه . ( ص 84 )
الطباطبائي : هذا هو التحقيق ، ولا اشكال في تصويره ومعقوليته كما في التكاليف ، إذ لا فرق بين
الوضع والتكليف في ذلك بل يمكن عكسه أيضا وهو كون المالك اشخاصا متعددة على سبيل البدل
مع كون المملوك واحدا كما في مالكية السادة والفقراء للخمس والزكاة وكما في مالكية كل واحد
من الورثة لحق الخيار الثابت للمورث بناء على أحد الأقوال من : ان كلا منهم مستقل في مالكية
الخيار ومما يناسب المقام حرية أحد العبيد إذا أوصي بعتق واحد من عبيده ولذا يستخرج بالقرعة
وبالجملة : لا مانع من اشتغال ذمم عديدة لمال واحد على سبيل البدل .
ومن الغريب دعوى صاحب الجواهر استحالته حيث أورد في أول كتاب الضمان على العامة القائلين
بأنه ضم ذمة إلى ذمة بعدم تصور شغل ذمتين فصاعدا بمال واحد قال وقد بينا ان المشغول به في