شرح
وإما أن يقال بوحدته فهو مناف لتعدد محل الواحد وعندي أن اقتضاء تعدد المحل تعدد المحال ليس
دخيلا " في الاشكال ، لان تعدد المحل اعتباري لا حقيقي ولا محذور عقلا " في اعتبار الواحد الشخصي
في محال متعددة بحسب الاعتبار ، وليست العهدة والذمة إلا محلا اعتباريا " ، بل الصحيح في تقريب
الاشكال أن يقال : إن الواحد الذي يعتبر في محال متعددة تارة يكون واحدا " شخصيا " كالعين المأخوذة
مثلا " ، وأخرى كطبيعي البدل الذي هو واحد طبيعي لا شخصي ، والأول وحدته وتشخصه لا تتبدل
بفرضها في محال متعددة اعتبارية ، بخلاف الثاني فإن طبيعي البدل يتحصص بكل ذمة ، فيكون ما
في الذمم حصصا متعددة ذمية حقيقة ، ومورد الاشكال أيضا هو البدل الذي يشتغل به الذمم ،
وعليه فالاشكال هو أن فرض البدلية يقتضي الوحدة ، وفرض تعدد الذمم المقتضي لتعدد الحصص
مناف للبدلية وما التزم به المصنف العلامة قدس سره من اشتغال ذمم متعددة بواحد على البدل ج
لو لم يكن فيه محذور في نفسه ج يدفع المحذورين ، لان الواحد على البدل حيث إنه متعدد فلا ينافي
تعدد الذمم ، وحيث إنه متعدد لا تعينيا بل بدلا فلا ينافي البدلية ، فلا ينتهي الامر إلى اشتغال ذمم
متعددة بابدال متعددة تعينيا لينافي فرض البدلية ، كما أن الوحدة ليست تعينية لتنافي تعدد الاشتغال ،
وكذا بناء على ما بنينا عليه الاشكال ، فإن الحصص المتعددة مأخوذة بنحو البدلية دون التعينية فلا
ينافي البدلية .
نعم ، اشتغال ذمم متعددة بواحد على البدل في نفسه غير معقول ، لان اشتغال كل من الذمم بالبدل
على سبيل البدل ج بأن يكون ما اشتغلت به الذمة أحد الامرين مصداقا " ج خلاف الواقع ، إذ ليس
للبدل في كل ذمة بدل ليكون نظير الواجب التخييري بناء على وجوب أحدهما المصداقي .
أما اشتغال كل ذمة على البدل بحيث يكون كل اشتغال بدلا عن الاشتغال الآخر ، فالذمة المرددة
غير معقولة ، لان المردد لا ثبوت له كما فصلنا القول فيه في مبحث قصد تعيين المالك ، وكذا الملكية
المرددة وملكية المردد غير معقولة .