وأما ما لا يرجع المشتري به على البائع - كمساوي الثمن من القيمة - فيرجع البائع به على
المشتري إذا غرمه للمالك ، والوجه في ذلك حصول التلف في يده .
فإن قلت : إن كلا من البائع والمشتري يتساويان في حصول العين في يدهما العادية التي هي
سبب للضمان ، وحصول التلف في يد المشتري ولا دليل على كونه سببا لرجوع البائع عليه . ( 70 )
شرح
والثاني : انه ليس للمالك ابتدأ الرجوع إلى
السبب ، بل هو يرجع إلى المباشر ثم يرجع المباشر إلى السبب ، فما أفاده قدس سره من : ( انه كلما يرجع المشتري به إلى البايع إذا رجع المالك اليه فلا يرجع
المبايع به إلى المشتري إذا رجع المالك عليه ) منحصر في بعض أقسام التسبيب في الضمان وهو مورد
بيع الغاصب مع جهل المشتري دون سائر أقسام الضمان ، فإنه لو ضمن أحد بالتماس المديون دينه
فالداين يرجع إلى الضامن دون المديون .
وهكذا في بعض موارد التغرير والتدليس كما إذا لم يتصرف الغار في المال الذي أتلفه المغرور أو تلف
تحت يده ، فان المالك أو الزوجة يرجع ابتدأ إلى المغرور دون الغار والمدلس ، فهذه الكلية المذكورة في
المتن انما تجري في موضوع البحث .
وحاصلها : انه إذا رجع المالك إلى البايع في الغرامات التي لو رجع فيها إلى المشتري كان هو يرجع
فيها إلى البايع لقاعدة الغرور ، فلا يرجع هو إلى المشتري ، لأن المفروض ان قرار الضمان على البايع
الغار ، فلا وجه لرجوعه إلى المشتري فيما اخذه المالك منه . ( ج 2 ص 298 )
( 70 ) الطباطبائي : حاصله : ان وجه رجوع المشتري على البايع في صورة الغرور كان هو الغرور .
واما رجوع البايع عليه في غير صورة الغرور ، فلا وجه له فان رجع المالك عليه فهو وان رجع على
البايع لا ينبغي ان يرجع على المشتري وان كان التلف في يده .
نعم ، لو كان متلفا أمكن الرجوع عليه من جهة قاعدة التسبيب من حيث إنه صار باتلافه سببا
لضمان البايع وعلى هذا فيشكل رجوع كل سابق إلى اللاحق في تعاقب الأيدي - كما هو المشهور -
من كون قرار الضمان على من تلف في يده العين .