شرح
سواء استوفي المغرور نفعا ، كأكلة الطعام واستيفائه منافع ما اشتراه من الغاصب ونحو ذلك أو لم
يستوف نفعا أصلا .
والسر فيه : عدم إقدام المغرور بضمان إما يستوفيه وإنما ألقاه
الغار في الضمان فعلي هذا يجب على الغار وغرامة ما يغرمه المغرور زائدا " على القيمة المسماة حال العقد فإنه وإن أقدم على أن يكون
ضمان العين وتلفها منه إلا أنه أقدم على مقدار مما سماه من القيمة لا زائدا " عليها فلو اشتري ما
يسوي عشرين بعشرة أو اشتري ما يسوي عشرة بعشرة ولكنه زادت قيمته وتلف ، فالزائد على
العشرة ليس ضمانه مسببا عن الاقدام ، بل عن التغرير فقرار ضمان الزائد على الغار مع أن مجرد
الاقدام لا يوجب الضمان وإن قيل بأن المشتري اقدم على أن يكون ضمان العين عليه كما استند
إليه الشيخ في ضمان ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده وقد ذكرنا ما فيه هناك .
وبالجملة : جميع ما يغرمه المشتري يرجع إلى البايع الغار إلا القيمة التي وقع المبيع بإزائها فان
خسارتها لم تنشأ عن كذب البايع وتغريره سواء كان في مقابل المنافع المستوفاة أم غيرها مما فات
تحت يده أو مما صرفها بأمر المالك من بناء أو هدم أو غرس أو قلع وسواء كان بإزاء الاجزاء
التالفة أم الأوصاف كذلك وسواء كانت الأوصاف موجودة حال العقد وتلفت أم تجددت بعده ثم
تلفت وسواء كان في مقابل زيادة القيمة عن الثمن المسمي حال العقد أم كان في مقابل القيمة التي
زادت بعد العقد بل حال زيادة القيمة المتجددة والصفات الحادثة أولي بوجوب الرجوع فيها إلى
الغار ، لأنه يمكن أن يقال : إن المشتري أقدم على أن يكون التلف من كيسه إذا كان التالف موجودا
حال العقد ولكنه لا يمكن دعوى الاقدام في الأمور المتجددة بعد العقد مع أن الاقدام على كون
التلف من كيسه فيما كان موجودا " حال العقد ممنوع أيضا " صغري وكبري ، لأنه لم يقدم الا على ما
يقابل الثمن المسمي مع أن الاقدام بنفسه غير موجب للضمان لا سيما إذا كان سببه الغير كما في
المقام .