شرح
أولا بالمباشر ثم بالسبب برجوع المباشر إليه ، وعلى هذا القسم تنطبق قاعدة الغرور أيضا فارتفع
التنافي بين كلامي المصنف .
نعم ، يرد عليه المناقشة في المثال ( في قوله : فكان كشاهد الزور ) فان ضمان ما يؤخذ بشهادة شاهد
الزور ليس من قبيل ضمان الغار فإنه يجب على الحاكم الحكم على طبق الشهادة فهو مسلوب
الاختيار فيرجع في الضمان إلى الشهود ابتداء والمثال المطابق للمقام هو ضمان المقدم طعام الغير فان
الضمان على الأكل ابتداء وهو يرجع إلى المقدم .
وبالجملة : إذا كان الفعل مستندا إلى السبب فهو الضامن دون غيره وإذا كان الفعل مستندا إلى
المباشر وكان غير مقدم على ما يترتب عليه من الضمان كمن أكل طعاما بتغرير غيره أنه له مجانا "
أو كان إقدامه على الضمان بإزاء العوض كمن أمره المديون بأداء دينه بإزاء المعوض أو ضمن دين
غيره كذلك فلا يرجع إلى السبب إلا بعد أداء المباشر الغرامة . ( ج 2 ص 294 )
النائيني ( المكاسب والبيع ) : والظاهر : ان قاعدة التسبيب ليست قاعدة على حدة في قبال الغرور ، بل
هي مدرك لقاعدة الغرور .
وتوضيحه : ان مورد التسبيب على انحاء أحدها : ما كان الفعل الصادر عن غير اختيار منه بحيث لم
يتوسط ارادته في صدوره بل فعل السبب يصير منشأ لصدور المسبب عن المباشر بلا اختيار منه
ولا ارادته وذلك كحفر البئر الموجب لالقاء الشخص فيه بغير اختياره .
وثانيها : ان يكون المسبب بإرادة المباشر لكن إرادة ضعيفة تكون معها اسناد الفعل اليه ضعيفا والي
السبب أقوى ، وذلك كما إذا وقع الطفل في البئر مثلا بإرادته حيث إن ارادته ضعيفة .
وثالثها : ان يكون المسبب بإرادة تامة من الفاعل لكن مع قهره في ارادته شرعا " أو عقلا " ، والأول
كما في حكم الحاكم على طبق بينة الزور مع جهله بكذب البينة ، حيث إن الخسران يورد على
المحكوم عليه بحكمه ، وهو حاكم بإرادته التامة لكن بملاك قيام البينة ووجوب الحكم على الحاكم