شرح
تقديم السبب إذ كان أقوي ، فإنه إن ثبت كانت قاعدة تعبدية شاملة لمطلق موارد القوة ولم تختص
بقوة خاصة موجبة لان يكون المتلف هو السبب فيدخل بذلك تحت قاعدة من أتلف . ( ص 148 )
الأصفهاني : وأما قوة السبب وضعف المباشر فليست بنفسها دليلا على الرجوع ، بل مرجعها إلى
استناد الاتلاف إلى السبب وسلبه عن المباشر ، وهو خلف في المقام ، إذ الكلام في الرجوع بعد الفراغ
عن ضمان البايع والمشتري ما للمالك ، مع ما عرفت من عدم سببية البايع لاتلاف المشتري ولو
بنحو جعل الداعي .
مضافا " إلى أن مورد قوة السبب وضعف المباشر ما إذا كان المباشر إما آلة محضة ، كالشمس في
إذابتها والنار في احراقها ، وإما كالآلة من حيث عدم الاستقلال في القصد من أجل اللابدية من
الفعل كالمكره ، وكلاهما مفروض العدم ، فإن الاتلاف فعل اختياري من المشتري من دون حمل
البايع عليه ، فضلا عن اللابدية .
وأما سببية البايع لاتلاف المال الذي يؤديه المشتري بدلا عما أتلفه من المالك ، كما في حيث إنه
بمقتضي الاخبار يضمن ما حكم على المحكوم عليه بأدائه لمكان سببيته لاتلاف الخسارة .
ففيها : انه يتوقف أولا " على السببية لتلك الخسارة .
وثانيا " : على صدق عنوان الاتلاف ، إذ لا دليل على مطلق السببية للخسارة ، بل الدليل من أتلف
مال الغير أما الأول فقد مر الكلام فيه في قاعدة نفي الضرر من أنه لا تسبيب خارجا إلى خسارة
المشتري ، ولا تسبيب إلى الحكم شرعا بالخسارة ، والفرق بين شاهد الزور وما نحن فيه أن قيام
البينة عند الحاكم توجب لا بدية الحكم بأخذ المال خارجا ، بخلاف الخسارة هنا فإنها مترتبة حكما
شرعا على الاتلاف الذي ليس مما لا بد منه ببيع البايع أو بتسليطه خارجا للمشتري على المال ،
بل ولا فيه جعل الداعي أيضا فضلا عن اللابدية .
وأما الثاني فالاتلاف بظاهره إعدام المال الموجود أو المال المفروض الوجود حتى يعم تفويت المنافع ،
فإنه إبقاء لها على عدمها فيكون اعداما لها بوجه ، وليس فيما نحن فيه إعدام المال بأحد المعنيين ،