تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محصل المطالب في تعليقات المكاسب — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
شرح
وثانيهما : ما كان السبب سببا على اقدام الفاعل المختار على الضمان ومورد هذا ما إذا تخلل الفعل الاختياري بين المقدمة الاعدادية وبين المسبب المترتب عليها ثم صدور الفعل الاختياري عن فاعله المتخلل بينهما اما يكون مع العلم من الفاعل والالتفات إلى أنه موجب للضمان أو لا يكون كذلك والأول : كما إذا تخلل دفع الدافع بين الحفر وبين السقوط في البئر وفي مثله يكون الضمان على المباشر بلا رجوعه إلى سبب الحفر فان الدافع حينئذ هو المفدمة الأخيرة في سلسلة الاعدادات ، وهذا القسم خارج عن مورد قاعدة التسبيب بكل واحد من اطلاقيها . والثاني لا يخلو اما ان يكون السبب موقعا لذاك المباشر الاختياري في الضمان ابتداء مثل ما إذا التمس المديون عن آخر قضاء دينه فإنه سبب في ضمان الضامن بالتماسه منه الضمان ، واما يكون موقعا إياه في الضمان بايقاعه إياه في فعل يكون ذاك الفعل موجبا للضمان ، كما إذا احضر عنده طعاما مرائيا كونه منه فأكله الآكل بتخيل انه ملك لمن أحضره ، ثم تبين كونه لغيره فان فعل الإكل المباشر للأكل وان كان اختياريا ، لكن تضمينه قيمة الطعام ليس باختياره وانما هو وقع في الضمان بسبب احضار الطعام عنده فمن أحضره عنده يكون موقعا إياه في الضمان والضامن هو الأكل ونتيجة ذلك ضمان الآكل المباشر للأكل مع رجوعه إلى السبب فهذا أيضا " من موارد قاعدة التسبيب لكن بمعنى التسبيب في الضمان لا التسبيب في الفعل ، فالتسبيب قد يطلق ويراد منه التسبيب على الفعل وهذا هو الذي لا ضمان فيه على المباشر ، بل الضمان يتوجه على السبب أولا " وقد يطلق ويراد منه التسبيب على الضمان وهو الذي يتوجه فيه الضمان على المباشر ثم هو بعد أداء ما في ذمته من الضمان يرجع إلى السبب . ومما ذكرنا ظهر دفع توهم التنافي في عبارة المصنف ، حيث يمنع أولا " عن التمسك بقاعدة التسبيب في قوله : ( واما قوة السبب على المباشر فليست بنفسها دليلا على رجوع المغرور ) إلى أن قال : ( والمتجه في مثل ذلك عدم الرجوع إلى المباشر أصلا " ) ويتمسك أخيرا بها حيث يقول : ( أو كون الغار سببا في تغريم المغرور فكان كشاهد الزور . )