تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محصل المطالب في تعليقات المكاسب — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
بل هي مبنية على قوة السبب على المباشر . لكنه لا يخلو من نظر ، لأنه إنما يدعي اختصاص دليل الغرور من النصوص الخاصة والاجماع بصورة الضرر . وأما قوة السبب على المباشر ، فليست بنفسها دليلا على رجوع المغرور ، إلا إذا كان السبب بحيث استند التلف عرفا إليه ، كما في المكره وكما في الريح العاصف الموجب للاحراق ، والشمس الموجبة لإذابة الدهن وإراقتها . ( 51 )
شرح
( 51 ) الطباطبائي : ظاهر الأصحاب وان كان ما ذكره المصنف قدس سره من عدم الرجوع على المكره بالفتح أصلا " الا ان التحقيق خلافه وان حاله حال المغرور في تخيير المالك في الرجوع إلى أيهما شاء غايته كون قرار الضمان على المكره إذ لا فرق بينهما أصلا " ودليل الضمان وهو اليد والاتلاف لا مانع من اجرائه بالنسبة إلى المباشر أيضا واما وجه كون القرار على المكره فلانه السبب في ضمان المكره كما أشرنا اليه آنفا " . واما ما ذكره وجها " لفتوى المشهور من : ان المباشر بمنزلة الآلة فهو كما تري ! والا ففي المغرور أيضا كذلك ، وكذا الوجه الآخر من أن الاخذ ظاهر في الاخذ الاختياري ، إذ فيه أولا " المنع ، وثانيا ان الدليل غير منحصر في قاعدة اليد بل قاعدة الاتلاف أيضا جارية وهي شاملة لجميع الأقسام حتى الاتلاف حال الغفلة والنوم ونحوهما . واضعف من الوجهين التمسك بحديث الرفع بدعوى أنه كما يرفع الحكم التكليفي يرفع الوضعي ، لان لازمه كونه كذلك بالنسبة إلى الخطاء والنسيان أيضا ولا يقولون به ودعوى خروجهما بالدليل كما تري ! فالتحقيق ما ذكرنا من شمول دليل الضمان لكل من السبب والمباشر الا ان الأول لما كان سببا " لضمان الثاني كان له الرجوع عليه القاعدة التسيب المستفادة من قاعدة الضرر . هذا واختار صاحب الجواهر أيضا ما ذكرنا من التخيير وكون القرار على المكره . وحاصل ما يظهر منه في وجهه هو : ان مقتضى القاعدة اختصاص الضمان بالمباشر الا ان مقتضى حديث الرفع عدم ضمانه ، لأنه شامل للحكم التكليفي والوضعي ولازم ذلك جواز رجوعه على السبب فيكون المكره بالكسر بعد ذلك بمنزلة من تلف المال في يده في الأيادي المتعاقبة .
محصل المطالب في تعليقات المكاسب — صفحة 420 | الشيخ صادق الطهوري