بل هي مبنية على قوة السبب على المباشر . لكنه لا يخلو من نظر ، لأنه إنما يدعي اختصاص
دليل الغرور من النصوص الخاصة والاجماع بصورة الضرر .
وأما قوة السبب على المباشر ، فليست بنفسها دليلا على رجوع المغرور ، إلا إذا كان السبب
بحيث استند التلف عرفا إليه ، كما في المكره وكما في الريح العاصف الموجب للاحراق ،
والشمس الموجبة لإذابة الدهن وإراقتها . ( 51 )
شرح
( 51 ) الطباطبائي : ظاهر الأصحاب وان كان ما ذكره المصنف قدس سره من عدم الرجوع على
المكره بالفتح أصلا " الا ان التحقيق خلافه وان حاله حال المغرور في تخيير المالك في الرجوع إلى
أيهما شاء غايته كون قرار الضمان على المكره إذ لا فرق بينهما أصلا " ودليل الضمان وهو اليد
والاتلاف لا مانع من اجرائه بالنسبة إلى المباشر أيضا واما وجه كون القرار على المكره فلانه
السبب في ضمان المكره كما أشرنا اليه آنفا " .
واما ما ذكره وجها " لفتوى المشهور من : ان المباشر بمنزلة الآلة فهو كما تري ! والا ففي المغرور أيضا
كذلك ، وكذا الوجه الآخر من أن الاخذ ظاهر في الاخذ الاختياري ، إذ فيه أولا " المنع ، وثانيا ان الدليل
غير منحصر في قاعدة اليد بل قاعدة الاتلاف أيضا جارية وهي شاملة لجميع الأقسام حتى الاتلاف
حال الغفلة والنوم ونحوهما . واضعف من الوجهين التمسك بحديث الرفع بدعوى أنه كما يرفع
الحكم التكليفي يرفع الوضعي ، لان لازمه كونه كذلك بالنسبة إلى الخطاء والنسيان أيضا ولا يقولون
به ودعوى خروجهما بالدليل كما تري ! فالتحقيق ما ذكرنا من شمول دليل الضمان لكل من
السبب والمباشر الا ان الأول لما كان سببا " لضمان الثاني كان له الرجوع عليه القاعدة التسيب
المستفادة من قاعدة الضرر .
هذا واختار صاحب الجواهر أيضا ما ذكرنا من التخيير وكون القرار على المكره .
وحاصل ما يظهر منه في وجهه هو : ان مقتضى القاعدة اختصاص الضمان بالمباشر الا ان مقتضى
حديث الرفع عدم ضمانه ، لأنه شامل للحكم التكليفي والوضعي ولازم ذلك جواز رجوعه على السبب فيكون المكره بالكسر بعد ذلك بمنزلة من تلف المال في يده في الأيادي المتعاقبة .