شرح
ان قوة السبب اقتضت كون قرار الضمان عليه من جهة انه هو السبب في تغريم المباشر ليرجع إلى
ما ذكرنا وسيذكره المصنف قدس سره من : ( ان الغار لما كان هو السبب في ضمان المغرور كان له
الرجوع عليه . ) وحينئذ كان يندفع عنه ايراد المصنف قدس سره لكنه بعد اعترافه بخلاف ذلك لا
وجه لحمل كلامه عليه .
وكيف كان ، فالتحقيق ما عرفت من عدم ابتناء قاعدة الغرور على قوة السبب كما انها غير متبينة
على الضرر فتدبر . ( ص 180 )
الآخوند : وقد ذكر لقاعدة الغرور وجوه ،
أحدها : الخبر المرسل المعروف وهو : ( ان المغرور يرجع إلى من غره ) .
وثانيها : دعوى الاجماع محصلا ومنقولا " .
ثالثها : ان المغرور وان كان مباشرا " للاتلاف ، الا انه ضعيف ، والسبب - وهو الغار - أقوى .
رابعها : قاعدة الضرر والضرار ، لوضوح كون الغار سبب لضرر المغرور ، حيث إن ظاهر نفي الضرر ان
من أوجب الضرر فهو ضامن له ، قيل كما دل عليه خبر : ( من أضر بطريق المسلمين فهو ضامن ) .
قلت : لا يخفى ان الخبر لا يصلح للاستناد اليه ، لضعفه والارسال .
ودعوى : الانجبار بالاشتهار وإن لم يوجد في كتب الاخبار وكون مضمونه متفق عليه بين أصحابنا
الأخيار ، قابلة للمنع ، لعدم احراز استنادهم اليه ، بل إلى قاعدة كون السبب أقوى أو الضرر والضرار
كما لا يخفى .
ثم لو سلم انجباره به ، فالظاهر اعتبار العلم في الغار عند اطلاق نسبته اليه - كما في الخبر - لو لم نقل
باعتباره في حقيقته ، وكان مثل نسبة الغرور إلى مثل الدين بنحو من العناية ، كما لا شبهة في اعتبار
جهل المغرور فيها ، وعليه يختص بما إذا علم البايع بالحال ، بل مع علمه بجهالة المشتري ، أو احتماله
لها ، إذ بدون ذلك لم يكن الغرور منه ، وهو ظاهر النسبة .