شرح
الأصفهاني : أما قاعدة نفي الضرر ، فالاشكال فيها تارة من حيث صدق الضرر مع تداركه بنفع
واصل إليه ، وأخرى من حيث عدم مساس له بالبايع .
أما من حيث صدق الضرر فنقول : الضرر وإن كان نقصا في المال أو في البدن أو في العرض ، ويكون
أداء قيمة المنافع المستوفاة ضررا ماليا ونقصا في المال ، إلا أنه ربما يتوهم أن النقص المالي الذي
يقوم مقامه ما يسد مسده كأنه ليس بنقص مالي ، ولذا لو بذل مالا على استيفاء منفعة لم يكن
اقداما منه على الضرر ، بل لا ضرر ولا تفاوت بينه وبين المورد إلا بالاقدام وعدمه ، وهو غير موجب
لتفاوت حال التدارك والبدلية .
ويندفع : بأن الاقدام على المبادلة تبديل مال بمال من حيث التشخص مع انحفاظ حيثية المالية ، لا أنه
اقدام على النقص وتداركه ، فكل مورد ليس عنوانه عنوان التبديل المعاملي يكون بابه باب النقص
والتدارك ، ومن الواضح أن تدارك الضرر مؤكد لثبوته لا مانع عنه ، ولذا لو أقدم على بذل مال
بإزاء جلب منفعة بدنية كان اقداما منه على الضرر المالي الذي يسوغ من العقلاء ، لا أن مجرد
اقدامه مانع عن صدق الضرر ، وعليه فلا الاقدام - بما هو - مانع عن صدق الضرر ، ولا وصول
النفع وحصول التدارك مانع منه وأما من حيث كونه ذا مساس بالبايع فنقول إن كان المنفي
بالقاعدة هو الحكم الضرري دون الموضوع الضرري - كما هو ظاهر المتن - فالحكم الضرري هنا هو
عدم الحكم بالرجوع على البايع ، فإنه حكم ضرري على المشتري ، مع أن الحكم برجوعه عليه
حكم ضرري أيضا على البايع ، بل ربما يتوهم الأولوية للثاني من حيث عدم شمول القاعدة للاحكام
العدمية - كما هو ظاهر المصنف قدس سره في محله - وإن كان المنفي هو الموضوع الضرري فيرفع
حكمه المناسب رفعه .
فتوضيح الحال فيه : أن اتلاف المال وإن كان موضوعا ضرريا بالإضافة إلى المالك ، إلا أنه لا شبهة
في كونه موجبا لضمان المشتري بدليل الاتلاف ، كما أن المال سواء تلف أو أتلف مضمون على
البايع بدليل اليد ، واسناد الاتلاف الذي هو فعل مباشري للمشتري إلى البايع لا أثر له إلا تضمين