تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محصل المطالب في تعليقات المكاسب — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
شرح
الأصفهاني : أما قاعدة نفي الضرر ، فالاشكال فيها تارة من حيث صدق الضرر مع تداركه بنفع واصل إليه ، وأخرى من حيث عدم مساس له بالبايع . أما من حيث صدق الضرر فنقول : الضرر وإن كان نقصا في المال أو في البدن أو في العرض ، ويكون أداء قيمة المنافع المستوفاة ضررا ماليا ونقصا في المال ، إلا أنه ربما يتوهم أن النقص المالي الذي يقوم مقامه ما يسد مسده كأنه ليس بنقص مالي ، ولذا لو بذل مالا على استيفاء منفعة لم يكن اقداما منه على الضرر ، بل لا ضرر ولا تفاوت بينه وبين المورد إلا بالاقدام وعدمه ، وهو غير موجب لتفاوت حال التدارك والبدلية . ويندفع : بأن الاقدام على المبادلة تبديل مال بمال من حيث التشخص مع انحفاظ حيثية المالية ، لا أنه اقدام على النقص وتداركه ، فكل مورد ليس عنوانه عنوان التبديل المعاملي يكون بابه باب النقص والتدارك ، ومن الواضح أن تدارك الضرر مؤكد لثبوته لا مانع عنه ، ولذا لو أقدم على بذل مال بإزاء جلب منفعة بدنية كان اقداما منه على الضرر المالي الذي يسوغ من العقلاء ، لا أن مجرد اقدامه مانع عن صدق الضرر ، وعليه فلا الاقدام - بما هو - مانع عن صدق الضرر ، ولا وصول النفع وحصول التدارك مانع منه وأما من حيث كونه ذا مساس بالبايع فنقول إن كان المنفي بالقاعدة هو الحكم الضرري دون الموضوع الضرري - كما هو ظاهر المتن - فالحكم الضرري هنا هو عدم الحكم بالرجوع على البايع ، فإنه حكم ضرري على المشتري ، مع أن الحكم برجوعه عليه حكم ضرري أيضا على البايع ، بل ربما يتوهم الأولوية للثاني من حيث عدم شمول القاعدة للاحكام العدمية - كما هو ظاهر المصنف قدس سره في محله - وإن كان المنفي هو الموضوع الضرري فيرفع حكمه المناسب رفعه . فتوضيح الحال فيه : أن اتلاف المال وإن كان موضوعا ضرريا بالإضافة إلى المالك ، إلا أنه لا شبهة في كونه موجبا لضمان المشتري بدليل الاتلاف ، كما أن المال سواء تلف أو أتلف مضمون على البايع بدليل اليد ، واسناد الاتلاف الذي هو فعل مباشري للمشتري إلى البايع لا أثر له إلا تضمين