وكيف كان ، فصدق الضرر وإضرار الغار به مما لا يخفى ، خصوصا في بعض الموارد .
فما في الرياض من : أنه لا دليل على قاعدة الغرور إذا لم ينطبق مع قاعدة نفي الضرر المفقود
في المقام ، لوصول العوض إلى المشتري ، لا يخلو عن شئ . ( 49 )
شرح
البايع للمالك ، والكلام في اسناد موضوع ضرري إلى البايع بحيث يوجب رجوع المشتري إليه .
وأما الخسارة المترتبة على اتلاف المشتري التي هي ضرر عليه فاستنادها إلى البايع يحقق إضرار
البايع للمشتري ، ورفع حكمها يوجب ضمان البايع للمشتري ، إلا أن نفس الخسارة - التي هي
موضوع ضرري - لا ترتب لها على الاتلاف ترتب المسبب على سببه ، حتى تكون الخسارة مسببة
عن الاتلاف المسبب عن فعل البايع ، بل المترتب على الاتلاف حكم الشارع بأداء الخسارة لا
نفسها ، فلو فرض تسبيب من البايع إلى الاتلاف لم يكن منه تسبيب إلى الخسارة ليكون إضرارا
خارجيا منه ، ولا يعقل تسبيبه إلى الحكم شرعا بالضمان ، بل لو فرض ترتب الخسارة على الاتلاف
لم يكن تسبيب من البايع إلى الاتلاف ، إذ ليس ترتب الاتلاف على البيع ترتب المسبب على سببه ،
بل فعل اختياري للمشتري من دون أن يكون انقداح الداعي إليه في نفس المكلف بدعوة من
البايع ، بل لو فرض جعل الداعي منه لم يكن مجرد جعل الداعي محققا للتسبيب ، فلا اضرار من البايع على
المشتري بوجه أصلا ، ومنه يتضح أنه لا تكون قاعدة نفي الضرر بنفسها دليلا لرجوع المشتري إلى البايع ولا مدركا لقاعدة الغرور . ( ج 2 ص 300 )
( 49 ) النائيني ( المكاسب والبيع ) : هذا إشارة إلى الجواب عما ذهب اليه صاحب الرياض قدس سره
من عدم رجوع المشتري إلى البايع فيما يغترمه في مقابل المنافع المستوفاة ، واستدل له بان الدليل
على قاعدة الغرور هو قاعدة الضرر وهي منتفية فيما يغترمه مما حصل له نفع فإذا لم يكن ضرر
على المشتري فلا رجوع .
ولا يخفى ما فيه ، وذلك لما عرفت من : ان دليل قاعدة الغرور ليس قاعدة نفي الضرر ، بل الدليل
عليها هو النبوي المنجبر بالعمل ، وما يستفاد من مطاوي ما ورد في أبواب النكاح والبيع من رجوع